|
بسم الله الرحمان الرحيم
حضرات السيدات والسادة؛
يطيب لي أن أترأس اليوم أشغال
هذا اللقاء الإخباري حول ورش نعتبره من
الأوراش التربوية الحيوية التي تباشرها حكومة
صاحب الجلالة أيده الله ونصره، ألا وهو
البرنامج الوطني لتعميم تكنولوجيات المعلومات
والاتصالات على كل مستويات التعليم
GENIE .
و الذي نتوخى من خلاله الوقوف على ما تم قطعه
من أشواط لبلورة أهداف هذا ال برنامج الطموح
وتقييم حصيلته المرحلية، بغية إضفاء نجاعة
أكبر على مختلف مكونا ته، ورفع وتيرة إنجازاته
ا ، وتقوية آثارها على المجالات التربوية و
الفئات المستهدفة من أساتذة ومعلمين وتلاميذ .
ويزيد من سعادتي أن يضم هذا
الجمع الكريم، إلى جانب المسؤولين عن المنظومة
التربوية، فاعلين وممارسين تربويين، وممثلين
للهيئات الاجتماعية والمجتمع المدني، وقطاع
خاص، يهتمون بقضايا التربية والتكوين.
حضرات السيدات والسادة؛
يندرج برنامج
GENIE
في سياق مواكبة التطور العالمي المتسارع، الذي
ما فتئ يطال مجال تكنولوجيات المعلومات
والاتصالات وانعكاساته على مختلف مناحي الحياة
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية
والتربوية.
ويشكل هذا البرنامج أحد
التوجهات الإصلاحية الكبرى التي حددها الميثاق
ا لوطني للتربية والتكوين، معلنة عن انطلاق
الفترة الأولى من العشرية الوطنية للتربية
والتكوين. والتي همت مختلف ال أسلاك، واستوجبت
سن قوانين وتنظيمات جديدة ذات البعد الـمؤسسي
والتربوي والبيداغوجي، التي تتلاءم والتوجهات
التي حددها الـميثاق.
وهكذا، فقد شملت الإصلاحات
الكبرى للميثاق ا لوطني للتربية والتكوين
إعادة هيكلة الـمنظومة التربوية والتكوينية،
وهمت وضع اللبنات الأولى للامركزية التربوية،
و ال مراجعة ال شاملة للبرامج والـمناهج
لتحسين جودتها ومطابقتها مع مستلزمات التنمية
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلادنا .
ويأتي انطلاق برنامج
GENIE
كحلقة أساسية على درب متابعة هذا الإصلاح
الشامل ، استجابة للإرادة المولوية المتمثلة
في إعداد الأجيال الصاعدة حتى تكون قادرة على
التحكم في التكنولوجيات الحديثة واستيعاب ما
ينجم عنها من تغيير في أساليب العمل وأنماط
العيش والثقافة.
فقد نادى جلالته حفظه الله، في
المناظرة المقامة يوم 23 أبريل 2001 ، حول
الاستراتيجية الوطنية لإدماج المغرب في مجتمع
الإعلام والمعرفة، إلى أن "يكون لكل مؤسسة
تعليمية من المدرسة إلى الجامعة، مركزا متعدد
الوسائط في أقرب الآجال. كما ينبغي إنشاء
مراكز الموارد لإنتاج المواد والمحتويات
التربوية المتفاعلة وجعلها رهن إشارة كافة
المتعلمين والمتلقين اقتناعا منا بأن
تكنولوجية الإعلام تشكل رافدا قويا من روافد
التعليم والتعليم الذاتي والتحصيل والتثقيف".
انتهى كلام جلالة الملك.
حضرات السيدات والسادة؛
لا تخفى عنكم الأهداف المتعددة
الجوانب لمشروع
GENIE
. فهو مشروع يمكن، قبل كل شيء، الأجيال
المقبلة من التحكم في تكنولوجيات المعلومات
والاتصالات، ويتوخى الرفع من جودة النظام
التربوي، والحد من الهوة الرقمية للنهوض
بمجتمع العلم والمعرفة وجعله قاطرة للنمو
الاقتصادي ببلادنا، فضلا عن كونه يشكل أداة
فعالة لتأهيل الموارد البشرية.
إن الحكومة على إدراك تام بأن
تنمية البحث العلمي والتكنولوجي لا يبدأ من
الجامعة أو المقاولة، بل إن المؤسسة المدرسية
هي المشتل الحقيقي للنبوغ والتميز وصقل
المواهب وتنمية القدرات التي من شأنها أن تغذي
الجامعات ومعاهد البحث العلمي مستقبلا.
إنه مشروع يؤسس لنقلة نوعية
وانطلاقة جديدة يشهدها نظامنا التربوي.
سيساهم، بما لا يدع مجالا للشك، في إكساب
تلامذتنا، منذ حداثة سنهم، المهارات الأساسية
للاستخدام الناجع والفعال لهذه التكنولوجيات
التي تعتبر أداة أساسية لعمل واشتغال التقنيين
والمهندسين، خصوصا وأن بلادنا بصدد تنفيذ مخطط
طموح، يهدف إلى الرفع من أعداد المهندسين
المكونين سنويا ببلادنا.
حضرات السيدات والسادة؛
وقد أصبح الم شروع اليوم واقعا
ملموسا بعد أن قام صاحب الجلالة الملك أيده
الله ونصره، في يوم 15 شتنبر 2005 ، بإعطاء
انطلاقته الرسمية، تم على إثرها الشروع في
تجهيز المؤسسات التربوية والتكوينية بقاعات
متعددة الوسائط وإدماجها في العملية التعليمية
والتعلمية. وستواصل هذه الجهود لتحقيق تغطية
شاملة لكافة المؤسسات في أفق 2008 ، بغلاف
مالي يفوق مليار درهم.
واليوم يستفيد من قاعات ه
المتعددة الوسائط و تجهيزات ه وتكويناته،
أعداد واسعة من تلامذتنا ومدرسينا بمختلف جهات
المملكة . و هو مشروع يحظى بتتبع دولي هام
ومواكبة من لدن كبريات المقاولات العالمية في
ميدان الإعلاميات، في إطار من الشراكة
المتميزة.
وقد سمحت لي الزيارة الميدانية
التي قمت بها صباح اليوم، بالوقوف على
الاهتمام الكبير بالمشروع للتلاميذ والمدرسين
والأطر. وهو تعبير حي لما تشهده باقي المؤسسات
التي تم تجهيزها لحد الآن، وما يخلفه هذا
التجهيز لديهم، من ارتياح عميق.
ويشهد هذا بجلاء على الدينامية
التي أصبح يعرفها تنفيذ هذا البرنامج بفضل
الإمكانات التي أصبحت متاحة، والتى شملت حتى
أماكن نائية من عالمنا القروي، وبفضل البرامج
التكوينية على استعمال التجهيزات المتوفرة.
ويبقى علينا دعم الجهود
المبذولة في مجال تأهيل الأطر العاملة في
القطاع وتشجيعها، ومواصلة العمل على الإبداع
التربوي لتحقيق الاستقلالية في وضع المضامين
البيداغوجية الرقمية الملائمة للبرامج
المعتمدة في مختلف الأسلاك الدراسية.
فالرهانات الكبرى التي يجب أن
نرفعها تكمن بالخصوص في المضامين التي يجب أن
تكون منسجمة باستمرار مع خصوصياتنا الوطنية،
ومتشبعة بموروثنا الثقافي وبشخصيتنا المغربية،
على غرار ما قمنا به بخصوص الكتب المدرسية.
وإني على يقين بأن الطاقات
الحية التي تزخر بها بلادنا قادرة على رفع هذا
التحدي.
وقد وضع ت وزارة التربية
الوطنية، برنامج ا تواصلي ا للقرب حول هذا
الورش الهام، أهيب بكافة القطاعات الحكومية
المعنية المشاركة فيه والقيام بزيارات ميدانية
ببعض جهات المملكة، قصد تعميق الوعي ب أهداف
البرنامج ، والمساهمة في حشد المزيد من
الطاقات حوله، والتعريف بمنجزاته.
وفي الختام أود أن أتوجه
بالشكر لكل الساهرين على هذا البرنامج، ولكل
المؤسسات التي ساهمت في انطلاقه.
وفقنا الله لما فيه خير
البلاد. والسلام عليكم ورحمة الله.
|