منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.oujda-portail.com

ارتفاع حوادث السرقة في شهر رمضان المبارك هل هي صدفة أم تخطيط مسبق؟؟

 

مكتب وجدة: سميرة البوشاوني

 

منذ حلول شهر رمضان المعظم شهر التوبة والغفران، شهر الرحمة والتسامح ونحن على أهبة وداعه، لا حديث للمواطنين سوى عن ظاهرة أضحت عادة تتكرر مع كل رمضان، والمتمثلة في وقوع اصطدامات بين مواطنين وآخرين فيكفي أن يقع تماس بينهم لينشب صراع يبدأ أولا بالتلاسن وما يشمله من سب وكلام نابي يخدش المشاعر، وتهديدات تتحول في غالب الأحيان إلى معارك يتم فيها تبادل اللكم والركل وتشهر فيها الأدوات الحادة، وأثناء هذه المعركة أو تلك تتدخل شريحة أخرى، غالبا ما تكون وراء نشوب الصراع، لتعبث بجيوب المتجمهرين المتابعين لما ستسفر عنه "أطوار" المعركة، تنشل المحافظ والهواتف النقالة والويل لمن ينبس ببنت شفة أو يحاول صد اللص عن إتمام مهمته...

ففي شهر رمضان من كل سنة تتهاطل على المصالح الأمنية بمدينة وجدة العديد من الشكايات حول التعرض للسرقة سواء بواسطة النشل أو باستعمال العنف بالأسواق وسط المدينة أو ببعض الأزقة والأحياء التي لا تعرف رواجا كبيرا، وليس كل المواطنين يطرقون أبواب الأمن لعرض شكايتهم بل هناك عدد كبير ممن يرضخ لواقع الحال ويستعوض الله فيما سلب منه مادام لم يصب بأذى.

يستغل لصوص شهر رمضان –إن صح التعبير- شعور المسلمين بالأمن والطمأنينة خلال هذا الشهر الكريم ليتوزعوا إما فرادى أو جماعات، مشيا على الأقدام أو على متن دراجات نارية مثيرين الخوف والهلع في أوساط المواطنين بسلوكات بعيدة كل البعد عن القيم الدينية والروحية التي يحملها هذا الشهر الفضيل، يندس بعضهم وسط ازدحام الأسواق ومحطات حافلات النقل الحضري، حيث تنفتح شهيتهم على سلب ممتلكات المواطنين بالقوة إن لزم الأمر، بينما يقصد البعض الآخر الأحياء والأزقة للتربص بضحاياهم، والذين غالبا ما يكونوا من النساء اللواتي يقصدن إما السوق أو المساجد، أو التلاميذ في طريقهم من وإلى المؤسسات التعليمية.

ويتحدث المواطنون عن سلوكات غريبة وممارسات أغرب تعيشها يوميا وسط المدينة وبعض أحيائها وأزقتها، حيث لا يتوانى هؤلاء اللصوص في الاعتداء على ضحيتهم إما بواسطة السلاح الأبيض أو بواسطة اللكمات على مرأى ومسمع من أشخاص لا يجدون بدا، أمام هذه "السيبة"، سوى الاستنجاد بالشرطة التي غالبا ما تحضر بعد أن يكون الأوان قد فات و"الفاس وقعت في الراس". 

وأمام غياب تغطية شاملة لرجال الأمن في جميع النقط السوداء بالمدينة لتحسيس هؤلاء اللصوص بوجود رادع متربص بهم، جعلهم يصولون ويجولون دون حسيب أو رقيب، الشيء الذي دفع بعض المواطنين إلى التعبير عن استيائهم باللجوء إلى المنابر الإعلامية للتنديد بما أسموه "تواطؤ" رجال الأمن المنتشرين وسط المدينة مع "الشفارة" في حين عبر آخرون بأن رجال الأمن بشر أيضا "الله يحسن عوانهم حتى هم يخافو على راسهم".

"الواحد خاصو يبقى يخرج معاه موس باش يدافع على راسو" هكذا علقت إحدى الفتيات كانت ضحية عملية سرقة في واضحة النهار أمام باب منزلها الكائن بحي زنكوط، وكانت أيضا شاهدة على نشل أحد الأشخاص على متن دراجة نارية لهاتف نقال من يد تلميذ براس عصفور، وأردفت قائلة: "غادي نمشي ندير شكاية واخا راني عارفة مغادي ندي لا حق ولا باطل"، قبل أن تسترسل "الله يحفظنا من الشفارة في هذا رمضان وصافي" معربة عن تذمرها واستيائها من غياب الانتشار الأمني بالمدينة، وعدم التعامل مع هذه الظاهرة بحزم في سبيل توفير الأمن والأمان الذي أصبح مطلبا ملحا لكل مواطنة ومواطن...

ولعل أكبر عملية سرقة عرفتها المدينة خلال هذا الشهر المعظم، هي تلك التي تعرض لها موظف بوكالة تجارية تابعة لاتصالات المغرب بحي لازاري بوجدة يوم 12 رمضان، حيث سلبت منه حقيبة تحوي أكثر من 16 مليون سنتيم كان يهم بإيداعها، كما دأب على ذلك يوميا، لدى وكالة بنكية في حساب شركة اتصالات المغرب. وقد تمكن الشخص الذي نفذ عملية السرقة –حسب ما أدلى به شهود عيان- من الفرار برفقة شخص ثان، كان بانتظاره في مكان قريب من البنك، على متن دراجة نارية...   

الرجوع