منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.oujda-portail.com

الدكتور نور الدين بوحاجب الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي :

التغذية في الصيف و المشاكل المترتبة عن تلوث المياه !

 بحلول فصل الصيف . تظهر عدة أمراض ناتجة عن تلوث الماء الشروب و غياب نظافة المواد الغذائية . مما تنتج عنه عدة عواقب . تكلف البلاد عبئا ثقيلا . و من عوامل هذا التلوث إهمال جانب النظافة و عدم تطبيق القواعد الصحية. و في هذا الإطار و لمزيد من المعلومات التقينا بالدكتور نور الدين بوحاجب الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد و الكلي و البواسير ،  و أجرينا معه الحوار التالي :

حاوره بوجدة : محمد بلبشير

 

س : تكثر في فصل الصيف أمراض لها علاقة بالتغذية و الماء كيف تنظرون إلى هذا الجانب ؟

ج: توصل علماء الطب أخيرا إلى وضع الخريطة الجينية للإنسان ، و أصبح العالم يتطلع إلى الاستفادة من نتائج هذه الأبحاث . أما في عالمنا المتواضع فمازلنا نسجل حوالي %45 من الوفيات لها علاقة بأمراض معدية. إن الإصابة بمكروبات مختلفة .. إن الإصابة بهذه الأمراض مرتبطة  بسلوكات  و  عادات غير لائقة ، فعدم الاعتناء بالنظافة و عدم تطبيق القواعد الصحية خلال السلوكات اليومية تكون عواقبها و خيمة !

■ س : ما هي الأمراض الأكثر انتشارا خلال فصل الصيف و التي لها علاقة بالتغذية ؟

ج : إن هذه الأمراض كثيرة منها الإسهال ، الكوليرا ، التيفويد ، التهاب الكبد الفيروسي الأمراض الطفيلية ، و غالبا ما تكون الإصابة بهذه الأمراض مرتبطة بنقص في البنية التحتية الصحية  و نقص في وسائل النظافة و في انتشار سلوكات غير لائقة .

فالكوليرا مرض معد يصيب الأمعاء، يتسبب فيه مكروب يصل إلى جسم الإنسان عن طريق شرب مياه أو تناول مواد غذائية ملوثة بالإنسان الحامل للمكروب جون أن يكون مريضا . فمنذ العصور القديمة و إلى حدود سنة 1817 كان المرض يتمركز في مناطق محدودة، و منذ سنة 1817 و إلى  غاية سنة 1923 انتقل  المرض إلى جميع  أنحاء العالم ، و عانت الإنسانية خلال هذه الفترة ست مرات هذا الوباء الفتاك ، و عاد المرض في الفترة  الممتدة ما بين 1923 و 1960 ليتمركز في مناطق محدودة .و في سنة 1961 عانت الإنسانية للمرة السابعة من هذا الوباء ، و بدأ ذلك من اندونيسيا لينتشر في باقي أنحاء العالم ، ووصل إلى بلادنا ثم عن اسبانيا و البرتغال سنة 1971 ، و تعتبر الكوليرا النموذج الكلاسيكي للعدوى عن طريق فم – شرج ، فالعدوى تتم عن طريق تناول الماء أو المواد الغذائية الملوثة بغائط المريض ، و يحدث للمصاب إسهال  مفاجئ ، و في ظرف و جيز يتعرض المصاب لجفاف و تدهور الدورة الدموية و تقلص في وظيفة الكلي ، و انقباض عضلي  ..

إن محاربة هذا المرض تعتمد أساسا على تربية صحية سليمة كالاعتناء بالنظافة و خلق محيط صحي ، و مراقبة جيدة للمراكز التي تزود السكان بالماء و المواد الغذائية ..

فالكوليرا لا تنتشر في بلد ذي بنية تحتية جيدة ، و لا تزال الكوليرا تظهر من حين لآخر في بلادنا و تعتبر منطقة حوض سبو لولاية فاس و مكناس و تاونات و القنيطرة و سيدي قاسم ، الأكثر عرضة ، حيث أحصيت فيها أكثر من %50 من الحالات منذ ظهور هذا المرض في بلادنا و تليها منطقة الشمال %24 من الحالات .

أما التيفويد فهو مرض معد ينتشر في فصل الصيف و يطلق عليه أحيانا اسم مرض  » وسخ اليدين « ينتج عن تناول أغذية ملوثة بأيدي حاملي المكروب أو بشرب مياه ملوثة بفضلات بشرية ، إن اكتساب سلوكات بسيطة مثل غسل اليدين قبل الدخول إلى المطبخ لتهيئ الطعام و قبل الأكل و بعد الخروج من المرحاض تقي الإصابة بهذا المرض ، إن الإسهال مرض يتسبب فيه مكروب أو فيروسات و كذلك الطفيليات ، ينتج عن تناول أغذية أو شرب مياه ملوثة ، و يشكل هذا المرض السبب الأول للوفيات عند الأطفال ..

س  : هل هناك أعراض أخرى ناتجة عن تلوث المياه ؟

ج : نعم هناك أمراض كالتهاب الكبد الفيروسي و البلهارزيور و البالوديزم .. أما الأول فيصيب الكليتين ، و المكروب المتسبب في هذا المرض ينمو في حلزون ، مائي يصل إلى الإنسان  عن طريق الجلد عند العوم أو المشي في الأنهار التي يكثر فيها الحلزون .

و ينتشر هذا المرض بالخصوص في جنوب المغرب في مناطق درعة و زيز و سوس و تانسيفت و كذلك في المساحات المسقية بإقليم الناظور و القلعة و بني ملال ..

و البالوديزم مرض آخر طفيلي يعدي الإنسان   عن طريق عضة بعوضة ، و يعد الأطفال و النساء الحوامل أكثر تعرضا لذلك ، يوجد هذا المرض في منطقة أزيلال  و بني ملال و القلعة !

س : هل هناك مسببات أخرى لهذه الأمراض ؟

ج : إن المدن الساحلية تفرغ مياهها المستعملة و غير المعالجة في البحر ، و كثيرا ما تكون هذه النقط قريبة من الشواطئ التي تقصدها للاستحمام ، و المرض  هنا قد ينتج بصفة مباشرة أو بتناول فواكه البحر الملوثة ، أما المدن الداخلية فتفرغ  مياهها الملوثة في المياه السطحية متسببة في تلوث بيئي خطير .. ان عدم معالجة المياه و عدم توفير مياه نظيفة و مواد غذائية سليمة من شأنه أنه يتسبب في أمراض كثيرة مصدرها مائي كالأمراض التي سبق ذكرها و تتسبب هذه الأمراض الوبائية الناتجة عن تلوث المياه في أكثر من  %20 من الوفيات لدى الأطفال .

س : هل هناك مصادر أخرى تتسبب في الإصابة بهذه الأمراض المعدية ؟

ج : في السنوات الأخيرة انتشر كثيرا بيع مواد غذائية جاهزة للأكل و كثيرا ما تباع هذه المواد من قبل تجار متجولين في مناسبات ثقافية أو رياضية أو على سواحل البحر و كثيرا ما نجد نقصا في النظافة عند تجهيز هذه الأطباق أو الساندويتشات ، و تعد قله النظافة و ضعف مستوى التكوين لدي البائعين من الأسباب الرئيسة في التسمم .و الوقاية من هذه المشاكل يجب أن تتركز على التكوين للبائعين للمواد الغذائية تحسيسهم بالمبادئ أساسية للنظافة !

س : ما الذي يجب القيام به للقضاء على هذه الأمراض؟

ج : إنها مسؤولية الجميع ، و ينبغي إتباع إستراتيجية تهدف إلى تغيير مستمر للعقليات في المجال الصحي ، و تهدف إرساء ثقافة صحية ، فوسائل الإعلام المختلفة و المدرسة ، يجب أن تقوم بدورها لتحسيس المواطنين و إرساء ثقافة السلوكات الصحية في الحياة اليومية ، إن دور المؤسسات الحكومية ضروري لتطوير و تحديث البنيات التحتية الصحية ، و كذا العناية بالماء الشروب و معالجة المياه الملوثة و مراقبة بائعي المواد الغذائية ، و المصانع التي تنتج فيها . في فرنسا على سبيل المثال أحدث قانون سنة 1992 حول الماء الذي يفرض إحاطة نقط مصادر الماء بمحيط تمنع فيه كل أعمال قد تؤثر على تلك المياه ، و هذا القانون يطبق أيضا على المحيطات المجاورة ! .

 

الرجوع