منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.belbachir.ift.fr

"ليراك" وجدة تدشن مشروعا على أرض لم يصدر فيها قرار نزع الملكية

والأملاك المخزنية ترفع دعوى الإفراغ بالمحكمة الابتدائية!!

سميرة البوشاوني

لم يخطر ببال السيدة جميلة واعلي المغربية أرملة مواطن جزائري أن تجد نفسها وجها لوجه في قضية أمام المحكمة مع مؤسسة من مؤسسات الدولة، من أجل التنازل على أرض ورثتها بعد وفاة زوجها، بدعوى أن هذه الأرض قد آلت إلى الدولة من أجل المنفعة العامة، السيدة جميلة لم تقف ضد المنفعة العامة ولكن طالبت بحقها في التعويض عن أرضها وأرض أبنائها الخمسة حيث يعيشون منذ سنوات طوال. الدعوى رفعتها إدارة الأملاك المخزنية وتروج حاليا بالمحكمة الابتدائية بوجدة، والإدارة المذكورة تقول بأن الأرض آلت إليها منذ زمن بعيد، أي قبل وفاة زوج جميلة، وتتساءل هذه الأخيرة إن كان الأمر كذلك فلم انتظرت إلى الآن لتطالبهم بالإفراغ، وإن كان قد صدر حكما عن المحكمة الإدارية بنزع ملكية الأرض منهم كما ينص على ذلك القانون، فأين الحكم الذي يجيز ذلك؟ وإن كان فعلا قد صدر ذلك الحكم فلابد أن يقر لهم بالتعويض اللازم؟ وغيرها من الأسئلة التي أصبحت تؤرق بال السيدة جميلة وأبناءها الذين لم يتركوا بابا إلا وطرقوها لمعرفة حقوقهم، خاصة بعد أن فوتت الإدارة المعنية، دون الأخذ بعين الاعتبار ما ينص عليه الفصل 40 من قانون نزع الملكية، الأرض للمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء "ليراك"، هذه الأخيرة قامت بوضع الحجر الأساس لإنشاء مشروع على الأرض، وبعد أن ووجهت بمعارضة من قبل أصحابها فتحت معهم بابا للتفاوض وقدمت لهم عرضا يتمثل في منحهم منزلا على مساحة لا تتعدى 100 متر في إيسلي1 ودكان، هذا في مقابل التنازل عن الرسم العقاري وعقود ملكية الأرض المعروفة بـ"ضيعة لقبايلي" الواقعة بطريق العونية والبالغة مساحتها 08 هكتارات و06 آر، والتي اشتراها زوج جميلة، المرحوم عزيز احمد ولد رابح، بمقتضى عقد شراء عرفي مؤرخ في 10 فبراير 1959 والمقيد بالرسم العقاري عدد 12972 بتاريخ 17 مارس 1959...

بعد إحدى عشرة سنة على وفاة زوجها، تفاجأت جميلة صبيحة يوم من أيام شهر مارس من سنة 2005 بإشعار يشعرها بضرورة إفراغ الأرض لأنها آلت إلى الدولة بصفة قانونية من أجل المنفعة العامة، وصدمت مرة أخرى عندما استيقظت وأبناءها في شهر نونبر الماضي، قبيل عيد الاستقلال، بالسلطات المحلية تهدم جانبا من السور المحيط بأرضها دون سابق إنذار، استفسرت عن دواعي ذلك، فتم إعلامها بأن الأرض سيتم تدشينها بمناسبة عيد الاستقلال، وبالفعل قام والي الجهة الشرقية بتدشين مشروع سيقام على الأرض المذكورة "يقال" لإعادة إسكان قاطني دور الصفيح، كل ذلك وقع أمام أعين أصحابها الذين لم يجدوا بدا، أمام شعورهم بالغبن و"الحكرة"، سوى رفع لافتات لتأكيد مشروعية ملكيتهم للأرض وتشبثهم بها، في محاولة منهم للفت انتباه المسؤولين، فتم إبعادهم وغضت كاميرا التلفزيون الطرف عنهم أثناء تصوير حفل التدشين...

لم تستسلم جميلة وأبناءها ولجأت إلى بعض رجال القانون لطلب المشورة، ووكلت محامين للدفاع في قضيتها والمطالبة بالتعويض المناسب وفقا لما يمليه القانون في الفصول المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وبما أن زوجها أجنبي وجدت بأن هناك ظهائر في ما يتعلق بتحويل ملكية أراضي زراعية أو شبه زراعية للدولة تقصي الملكيات الزراعية التي لا تتعدى مساحتها 10 هكتارات في ملكية المهاجرين الجزائريين والتونسيين من نطاق تطبيقها، كالظهير رقم 1.73.213 لـ26 محرم 1393 موافق 2 مارس 1974.

كما لم يتم تتبع المسطرة القانونية فيما يتعلق بنزع ملكية الأرض من السيدة جميلة بدءا بإعلان المنفعة العامة بموجب قرار إداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها كما ورد في الفصول 6، 7 و8 من قانون نزع الملكية، ومقرر التخلي الذي يعين الأملاك المقرر نزع ملكيتها، وهذه المرحلة الإدارية، أما المرحلة القضائية فتتضمن الأمر بالحيازة الذي يصدره رئيس المحكمة الإدارية وفقا للفصل 18، تحديد التعويض (الفصل 19)، نقل الملكية بعد التذكير وجوبا بالتعويض الذي اقترحه نازع الملكية (الفصل 24) ثم تبليغ قرار الحيازة وقرار نزع الملكية إلى أطراف الدعوى (نازع الملكية والمنزوعة ملكيته) من طرف كاتب الضبط (الفصل 26)، التقييد لفائدة نازع الملكية، دفع التعويضات أو إيداعها بمجرد استيفاء الشروط المنصوص عليها في الفصل 26، وفيما يتعلق بالطعن، فيمكن الطعن في الشق المتعلق بالتعويض فقط في أجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ التبليغ، أما الشق المتعلق بنزع الملكية فلا يمكن الطعن فيه ولا يكون محلا للاستئناف...

وتجدر الإشارة إلى أن السيدة جميلة تم استدعاؤها مرة أخرى من قبل المسؤولين بالمؤسسة الجهوية للبناء والتجهيز "ليراك" لتقديم عرض آخر يتمثل في الحصول على شقة ودكان بحي القدس مقابل التنازل على الوثائق التي تثبت ملكيتها للأرض والرسم العقاري، الذي مازال مقيدا باسم زوجها في المحافظة العقارية بوجدة، خاصة بعد أن قامت ليراك بعرض المشروع المزمع إقامته على الأرض خلال افتتاح معرض فوكاريم بمقر الجماعة الحضرية لوجدة يوم 09 مارس 2007، وحددت القيمة التي ستبيع بها بعد تجزيء الأرض والمتراوحة ما بين 800 و2000 درهم للمتر مربع. وقد قامت الأرملة وأبناءها بالاحتجاج ومطالبة المسؤولين بنزع اللوحات الإشهارية من المعرض، قبل أن يتم إخراجهم بالقوة من مقر الجماعة الحضرية، كما قابلت الوزير المكلف بالإسكان والتعمير وزودته بوثائق ثبوت الملكية في انتظار أي تدخل يعيد الأمور إلى نصابها، خاصة وأننا أمام قضية يرى فيها مسؤولون على درجة من الأهمية بمدينة وجدة بأنها تروم انتزاع الأرض من أصحابها بدون موجب حق...

 

الرجوع