وجدة : تحرير فاطمة بوبكري/تصوير عبد
الناصر بلبشير/بمساعدة سميرة البوشاوني
وأخيرا
غدا للمنطقة الشرقية مركز استشفائي هام, يستجيب لحاجيات
مرضى السرطان بالجهة, ويجنبهم مشقة وعناء السفر إلى محور
الرباط الدار البيضاء.
انجاز ,
حرصت حكومة التناوب , إبان رئاسة الأخ التهامي الخياري
لوزارة الصحة اندك , لبذل كل الجهود الممكنة لإعادة هيكلة
وتأهيل هذا المستشفى الذي كان يدعى بالشيخ زايد ,
واستبداله بمشروع انجاز المركز الجهوي للانكولوجيا في 21من
دجنبر 1999, حقيقة يشيد بها ويعترف كل العاملين والمهتمين
بالمجال الصحي .
قد يتساءل
القارئ الكريم عن جدوى إثارة هذا الموضوع, وقد مضى على
تدشين هذا المركز من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس,
أكثر من ثمانية أشهر أي بالضبط في 5 أكتوبر 2006؟.
إن العديد
من المواطنين بالجهة مازالوا بعد لم يضعوا ثقتهم بهذا
المركز , ومازال العديد منهم يفضل السفر والعلاج بمستشفيات
الرباط , هذه العقلية التي ماتزال رائجة , نتيجة لسياسة
التهميش التي مورست على الجهة لأكثر من أربعين سنة ,فيما
آخرون لديهم رأي آخر حول هذا المركز بمفارقاته الغريبة
–حسب وصفهم- , إن هذا التضارب في الآراء وهذا المد والجزر
في الرغبة والامتناع , حدا بنا إلى ضرورة القيام باستطلاع
حول هذا المركز لاكتشافه والوقوف على مقوماته ونوعية
الخدمات به .
في
الحقيقة لم تكن مهمتنا في استقاء المعلومة بالسهلة بادئ
الأمر باستثناء بعض التلميحات والإشارات من هنا وهناك وهذا
كان حافزنا للمزيد من المثابرة والاكتشاف ’ إذ لم نتمكن في
الزيارة الأولى حتى من اخذ الصور الخارجية للمستشفى , حيث
شدد مستخدمو شركة الحراسة بالمستشفى على منعنا من ذلك
خصوصا في غياب المدير المسئول كن المركز , وانه لن يتسنى
لنا الدخول إلا بعد الحصول على إذن من المدير الجهوي للصحة
بالجهة , ورغم الصعوبات والمماطلات استطعنا الحصول على إذن
هذا الأخير , الذي أبدى ترحيبه وتعاونه .
على مساحة
إجمالية تقدر بخمس هكتارات تمثل المساحة المغطاة منها
4390متر مربع , يتموقع المركز الجهوي للانكولوجيا لوجدة
بالجماعة القروية سيدي موسى لمهاية الكائنة بطريق جرادة
ويبعد بثماني كلمترات عن المدينة , وقد بلغ الغلاف
الإجمالي للمشروع ب 35,000,000درهما , وتعد مؤسسة محمد
السادس للتضامن من المؤسسات المساهمة فيه بمبلغ
7,000,000درهم ثم وزارة الصحة ب 13,000,000درهم فيما ساهمت
وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالات
وأقاليم الشمال ب 10,000,000درهم , في حين كانت
5,000,000درهم كمساهمة من طرف المجلس الجهوي للجهة الشرقية
.
ولجنا
المركز وفي غياب مديره للمرة الثانية, استقبلنا موظفان من
الطاقم الإداري للمستشفى رافقانا في هذه الزيارة لإعطاء
التوضيحات والمعلومات الممكنة وذلك بعد سلسلة من المكالمات
والترددات التي جعلت الشكوك تخيم علينا.
إن
بوادر النظافة بادية بجلاء على فضاء المستشفى الذي يتميز
بهندسته المعمارية المتميزة التي تجمع بين الأصالة
والمعاصرة مع الحفاظ على الخصوصية المغربية في فن المعمار
الشئ الذي يعطيه طابعا خاصا ينعكس بالإيجاب على نفسية
المرضى كما يتسع ل 45 سريرا بالاختصاصات المتوفرة من علاج
كيميائي وعلاج بالأشعة ثم الجراحة , ويتوافد على المركز
مرضى من كل إنحاء الجهة خاصة من الناظور بركان الجسيمة
كرسيف تاوريرت بالإضافة إلى فاس ومكناس وتازة , حتى أن احد
الإداريين أكد لنا أن هناك من الجالية المغربية المقيمة
بالخارج التي تنحدر من الجهة الشرقية تتابع العلاج في هذا
المركز نظرا للأجهزة المتوفرة والمشابهة لما هي عليه
المستشفيات بالخارج .
يستغرق
مرضى العلاج الكيميائي يومين كاملين ولمدة ساعتين أي بمعدل
30و25 مريضا في اليوم , هذا ويتوفر المركز على ثمانية
أطباء مختصين و21ممرضا متعدد الاختصاصات زيادة على ثمانية
تقنيي الأشعة , أما التجهيزات فهي على أعلى مستوى وعلى قدر
كبير من الجودة الشئ الذي يجعلها باهظة الثمن , فالآلة
الخاصة بالعلاج بالأشعة خارجيا لوحدها تقدر بمليار و
200مليون , وهنا يجب الإشارة إلى الاحتياطات التي قام بها
مهندسو هذا المشروع إثناء بناءه تجنبا لأي خطر لتسرب
الأشعة فالمركز في مأمن تام من هذا المشكل – كما أكد لنا
المختصون-فيكفي أن السور المحاط بالقاعة المتواجد بها هذه
الآلة يفوق سمكه الاحتياط المطلوب طولا وعرضا , كما أن كل
الممرضين والعاملين في هذه القاعة يحملون جهازا يلازمهم
طيلة فترة العمل ينذرهم بأي خطر للأشعة إن كان , تم يرسل
الجهاز كل شهر إلى مختبرات الرباط من اجل القياس والمراقبة
, ودائما في العلاج الخاص بالأشعة هناك آلة أخرى جد متطورة
خاصة بإرسال الأشعة داخليا , ولديها عدة مزايا صحية ويبلغ
ثمنها عشرة ملايين وتبقى صالحة لمدة ثلاثة أشهر فقط سواء
استعملت أم لاستعمل بمعنى يتم اقتناء هته الآلة كل ثلاثة
أشهر ....
إن المريض
الذي يتابع علاجه بالأشعة لديه من 25 و40 حصة , حسب الحالة
ويستقبل المركز قرابة 50مريضا في اليوم في فئة العلاج
بالشعة , وتصل تكلفة الحصة الواحدة حوالي 500 درهم , أما
العلاج الكيميائي فيصل إلى 250درهم , بينما الأداء فان
المرضى الذين يدلون بشواهد الاحتياج تصل نسبتهم إلى
85بالمائة لايدفعون شيئا باستثناء واجب الصندوق الذي يقدر
ب 60درهما .
ان الميزة
الكبرى التي يحظى بها هذا المركز هو توفره على مركز الشفاء
لإقامة مرضى الانكولوجيا هذه البناية التي تتواجد بجواره ,
حيث أشرفت على تأسيسه جمعية الشفاء لمرضى مركز الانكولوجيا
بوجدة بتاريخ 2مارس 2006وتم تدشينه من طرف صاحب الجلالة في
الخامس من دجنبر2006, وذلك بغية الإيواء للمرضى المستفيدين
من خدمات مستشفى الانكولوجيا الوافدين من خارج مدينة وجدة
, ومساعدتهم على تلقي العلاج في ظروف حسنة وبالتالي توفير
الإقامة لذوي المرضى ومرافقيهم أثناء فترة العلاج بثمن بخس
–كما وصفه النزلاء- يصل إلى 20 درهما , ويتسع المركز الذي
تقدر مساحته ب 6000 متر مربع , إلى 40 شقة وتصل طاقته
الايستعابية إلى 80 شخصا , مجهزة بمكيفات وتلفازات ,
ثلاجات ومرافق صحية , إضافة إلى قاعات مجهزة على الطريقة
المغربية بصالون مغربي معزز بشاشة تلفاز كبرى , يتم فيه
استقبال زوار المرضى وأحبابهم ومعارفهم وهو بذلك يعد تحفة
حضارية ومعمارا أنيقا , يستفيد منه النزلاء ومن محتوياته
بعد التوقيع على التزام بالمحافظة عليها وإعادتها عند
المغادرة , في حين لايستقبل المركز مرضى مستشفى
الانكولوجيا إلا بناء عل تقرير طبي يوصي بالاستفادة من
الإقامة بالمركز , على أن يساهم النزلاء ذوو القدرة
المالية مساهمة رمزية في نفقات الصيانة والنظافة , وقد بلغ
عدد المرضى الوافدين على مركز الشفاء منذ 20/3/2006تاريخ
انطلاق العمل به إلى اليوم ب 375فردا , أي بمعدل تسجيل
ثلاثة أفراد في اليوم ..
لقد أبدى
جل النزلاء الذين استقينا آراءهم رضاهم التام حول هذا
المركز لدوره وجودة خدماته بل أكثر من ذلك اعتبروه المشجع
الأول للمجئ إلى مركز الانكولوجيا بوجدة لأنه الوحيد الذي
يحتوي على مركز للإقامة بشروط مريحة , الشئ الذي يفسر حالة
تواجد نزلاء قادمين من فاس ومكناس وكذا القصر الكبير
بالإضافة إلى بعض المرضى العسكريين ...
لكن تبقى
كل هذه المعالم التي تعد بحق مكسبا ,
مستعصية الوصول والمنال بعدما استوقفنا المشكل الذي يقف
عائقا ويطرح عدة تساؤلات , ألا وهو مشكل النقل , فكما
أسلفنا الذكر المركز يتواجد عن بعد 8كلمترات عن مدينة وجدة
وقرابة الكلم تر والنصف عن المجال الحضاري الشيء الذي يمثل
عائقا أمام المرضى ومرافقيهم خاصة ذوو الدخل المحدود ,
فيضطر الوافدون إلى اقتناء السيارات من نوع (هوندا )لتقلهم
بثمن باهض يصل إلى 100 درهم فقط من المركز إلى المدينة
ناهيك عن المسافات التي يقطعونها من مدنهم إلى مدينة وجدة
, هذا مع العلم أن بعض المرضى لديهم حصص العلاج اليومية ,
الامر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور وزارة
النقل في هذا الصدد؟؟.........
لقد عبر
جل المواطنين عن استياءهم من هذا المشكل , فيما تدمر آخرون
من كثرة الانتظار والازدحام وقلة التجهيزات موازاة مع عدد
المرضى الذين يتزايدون بشكل تصاعدي ’ كما يضطر ذوو الدخل
المحدود إلى إنفاق أكثر من 2000درهم كحد ادني للأدوية وما
يفوق 500درهم خاصة بالتحليلات ’, هذا من جهة ومن جهة أخرى
عبر لنا احد الشباب قائلا"إن صحة أمي في تدهور نظرا
لمباشرتها العلاج بالأشعة والعلاج الكيميائي , لان المركز
نصحها بعدم إجراء العملية في حين كان من المفروض أن تجري
العملية أتساءل لمادا؟..."
وفي هذا
الصدد أكدت لنا مصادر موثوقة , انه رغم توفر المركز على
قاعتين للجراحة –عايناها شخصيا-وطبيب جراح مختص في جراحة
واستئصال السرطان ويشهد له بالكفاءة , الا ان المركز لا
يقوم بعمليات الجراحة في المركز الشيء الذي يتنافى مع ما
صرح به لنا احد الإداريين هناك؟؟وبخصوص هذا الموضوع أفادنا
احد المختصين في الميدان أن أول خطوة لعلاج السرطان هي
الجراحة كبداية حتمية وهذه حقيقة علمية متفق عليها عالميا
؟.
ان هذه
النقطة لتستدعي منا أكثر من وقفة وأكثر من تساؤل , فلماذا
لا يقوم المركز الاانكولوجيا بالعمليات الجراحية , هو سؤال
ومفارقة سنحاول الإجابة عليه مستقبلا ........