|
المؤسسات التعليمية وظاهرة
المخدرات
تلاميذ مخمورون بالأقسام
وجمعيات الآباء في خبر كان
سميرة البوشاوني
أضحت ظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات في الوقت
الحالي تشكل تهديدات ومخاطر كبرى وازدادت حدتها لتنتشر
وتجتاح المؤسسات التعليمية، فلم تعد للقسم تلك الحرمة
والهبة التي تميزه، ولم تعد الحقيبة المدرسية تضم الكتب
والأدوات فقط بل علبة سجائر، ولاعة، أو قنينة خمر، وأحيانا
سلاحا أبيض. وازدادت ظاهرة الترويج بمحيط المؤسسات
التعليمية بوجدة نتيجة إحداث مقاهي في واجهات الإعداديات
والثانويات وطاولات بيع الحلويات و"كران" وبائعي السجائر
بالتقسيط، وآخر المطاف فتح متجر مرخص لبيع الخمور قرب
إعدادية البكري، كل ذلك ساهم وسيساهم بدون أدنى شك في
تغيير السلوكات واتساع دائرة الانحراف وازدياد عدد
المدمنين في أوساط التلاميذ. تلاميذ في 14 أو 15 من العمر
يتعاطون السجائر والمخدرات، ليسو مدمنين حسب بعض الشهادات
لكنهم يتعاطون من أجل نسيان الهموم حسب بعضهم من الطبقة
الفقيرة والمحتاجين، ومن أجل النشاط والنشوة بالنسبة
للميسورين ومتوسطي الحال.
دخول التلميذ إلى القسم في حالة سكر أو
تخدير مسؤولية من؟ وما مدى تأثير التلاميذ في مثل هذه
الحالات على زملائهم وزميلاتهم؟ وهل التلميذ في هذه الحالة
يعد منحرفا؟ كلها أسئلة طرحناها على من يعنيهم الأمر بدءا
بالإداريين الذي وجدوا بأن المسؤولية أولا وأخيرا تقع على
المحيط الأسري الذي نشأ به التلميذ، فالأسرة تنجب الصالح
والطالح، فإن كانت متماسكة ومتمسكة بتعاليم الدين الحنيف
تعي جيدا واجباتها تجاه أبنائها، تنشأ جيلا يعتمد عليه
يكون مفخرة الأسرة وذاتا فاعلة في المجتمع، وإن هي
–الأسرة- أصابها خلل، مبنية على أسس واهية الكل منشغل في
مهامه، الأم من جهة والأب من جهة ثانية يملؤون جيوب
أبنائهم بالمال ويتركونهم عرضة للانحراف والانسياق وراء
المغريات ودخول عالم الموبقات، وهناك أيضا تلاميذ فتحوا
أعينهم ليجدوا أنفسهم وسط أسرة الأب والأم تجار مخدرات
وإخوة مدمنين ليكون مصيرهم نفس مصير الأسرة بأكملها.
التلاميذ جاءت أجوبتهم متفاوتة، وبداية
تعاطي بعضهم للسموم كانت بسبب الإغراءات والضغوط من قبل
رفقاء السوء، ومن أجل رفع التحدي وإثبات الرجولة وجد
الكثير منهم نفسه واقعا في براثن المخدرات يبحث عن مخرج
عله يجده. عصام، ذو 18 ربيعا، تلميذ بإحدى المؤسسات
الثانوية التأهيلية يدرس في السنة الثانية بكالوريا صرح
لنا بأن عبارات من قبل "والله ما راجل، إلى كنت راجل، أنت
شماتة..." هي التي جعلته يدخن أول سيجارة ليتبعها شيئا
فشيئا بحشيش فخمر، أحد أصدقائه كان يستفزه بهذه العبارات
من أجل مشاركته التدخين ومعاقرة الخمر، في البداية كان
يوفر له احتياجاته من السموم لكن في المدة الأخيرة تخلى
عنه بدعوى أنه يجب أن يعتمد على نفسه ويبحث عما يريد.
أحيانا كثيرة كانوا يدخلون القسم في حالة تخدير، أما الخمر
فلم يسبق لعصام أن دخل مخمورا لأنه يخاف أن يكتشف أمره
ويطرد من المؤسسة. وللإشارة فهو تلميذ مجتهد ويأمل الحصول
على شهادة البكالوريا ودخول الجامعة. يعترف بأنه أصبح
مدمنا على السموم ويخاف على عقله وصحته من التدهور وهو
مازال في بداية العمر، يريد التراجع ويتساءل عن إمكانية
وجود مستشفيات مجانية لمعالجة مثل حالته حتى يتمكن من
العودة إلى جادة الصواب ويقلع عن هذه العادة السيئة قبل أن
يتحول إلى مجرم يسرق وربما يقتل من أجل الحصول على قطعة
حشيش أو قنينة خمر...
كثيرون في مثل حالة عصام لكنهم أقل جرأة
منه رفضوا الاعتراف بأنهم على خطأ ويعتبرون "ضريب الجوانات"
و"الطاسة" –المفردات المتداولة بينهم- أمر عادي يعبر عن
رجولتهم الكاملة ويمنح التلميذ مكانة كبيرة داخل المؤسسة
وللإشارة يقول أحد هؤلاء التلاميذ، بكل اعتزاز وثقة في
النفس، الفتيات يفضلن الشباب الذين يشربون الخمر ويدخنون.
فئة أخرى من تلاميذ المؤسسات المتواجدة
بمركز المدينة من أبناء الطبقة الميسورة هؤلاء يتباهون
بتعاطيهم لأصناف غالية من المخدرات وشرب أغلى أنواع
الخمور، لا يفوتون فرصة للخوض في الحديث عن مغامراتهم
بسيارات آبائهم ودراجاتهم النارية "الزگزاگة". الغريب في
الأمر أننا اصطدمنا بظاهرة غريبة وهي أن بعض التلميذات
يحبذن أن يكون التلميذ رجلا، والرجولة في نظرهن أن يكون
قادرا على التجوال داخل وخارج المؤسسة التعليمية بسيجارة
ملفوفة، وإن كانت رائحة الخمر تنبعث من فمه فهو أمر رائع
-تضيف إحدى التلميذات-. إيمان (سنة أولى بكالوريا) تقول:
"غالبا ما يدخل زملائي إلى القسم "مبوقين" ويوم السبت
"شاربين ناشطين" وهذا الأمر لا يزعجني في شيء بل إنه
يثيرني ويعجبني، وما داموا لا يثيرون شغبا في القسم ولا
يعرقلون سير الدروس فنحن لا نشي بهم لأنهم أصدقاءنا "واولاد
ناس". تلميذات مراهقات تجدن الأمر مثير ويعبر عن الرجولة
الكاملة للتلميذ، ومنهن من تدخل في صراع مع زميلاتها من
أجل الظفر بذلك الشاب المخمور أو المخدر، لهذا فالويل لمن
تنظر إليه وإلا فسيكون مصيرها الضرب وتشويه السمعة أمام
الجميع، وهذا ما وقع بإعدادية محمد السادس حين أقدمت
تلميذة (خلال الموسم الدراسي الماضي) في لحظة طيش على ضرب
زميلتها بسكين سببت لها جروحا غائرة على مستوى الوجه عقابا
لها على أخذ حبيبها منها، وقيل بأنها كانت في حالة غير
طبيعية، لينتهي الأمر بطردها من الدراسة وتشويه سمعتها وهي
مازالت في 14 من العمر كتشويه ملامح زميلتها.
فئة أخرى من التلميذات يجدن تعاطي زملائهن
للمخدرات أمر في غاية الخطورة يجب تداركه إنقاذا لمصير
رجال المستقبل، ويروا الطرد من الدراسة ليس الحل المناسب
بل بمحاربة كل الأسباب التي تؤدي إلى سقوط التلاميذ في وحل
هذه الآفة، فالتلميذات (ع.ر) (و.م) و(خ.ش) من ثانوية واد
الذهب يرون الحل في منع إقامة المقاهي في واجهات المؤسسات
التعليمية، محاربة بائعي السجائر بالتقسيط ومنعهم من
البيع أمام المدارس والثانويات والإعداديات، وأيضا مراقبة
بائعي الحلويات و"الزريعة" بكل مسؤولية، الزجر والضرب بيد
من حديد على كل من تسول له نفسه ترويج السموم بين أوساط
التلاميذ، تنظيم حملات وندوات تحسيسية متوالية لتوعية
التلاميذ بأضرار المخدرات، التقرب من التلاميذ المدمنين
ومحاولة فهم أسباب تعاطيهم للمخدرات ومساعدتهم قدر
الاستطاعة، إضافة إلى إقامة مكتبات مجاورة للمؤسسات
التعليمية لتفادي تسكع التلاميذ في الطرق زيادة على مراقبة
أولياء الأمر لسلوكات أبنائهم.
وقد سجلت خلال هذه السنة عدة حالات في
مؤسسات المدينة وبالأخص تلك المتواجدة بالضواحي دون
استبعاد المؤسسات المتواجدة بالمركز، ضبط تلاميذ داخل
القسم إما مخدرين أو في حالة سكر، هؤلاء كثيرا ما يلجأون
إلى الفرار من القسم والمؤسسة بمجرد كشف أمرهم، قبل تدخل
الإدارة أو الأمن ويكون مصيرهم بعد انعقاد مجلس القسم
حرمان من الدراسة ما بين 10 أيام و30 يوما، وسجلت حالة
أخرى بمؤسسة الرياض الإعدادية إذ عمد تلميذ إلى ضرب رأسه
على المقعد بطريقة هستيرية أثارت الهلع بين التلاميذ وبعد
استفسار زميله من طرف الأستاذة اتضح بأنهما تناولا معا
أقراصا مهلوسة.
إحدى الأستاذات ترى بأن المعاناة مع
التلاميذ المدمنين يتحملها رجال ونساء التعليم وذلك لأن
الأستاذ هو الذي يكون في اتصال مباشر ويومي معهم، وعندما
يتواجه مع تلميذ في حالة تأثير المخدرات فهو لا يستطيع إلا
أن يتعامل معه بهدوء حتى لا يحصل ما لا يحمد عقباه وخصوصا
إذا كان تحت تأثير الأقراص المخدرة. أما إذا تعقدت الأمور
فيلجأ إلى استدعاء أحد الحراس العامين ليقوم بإخراجه كي لا
يقوم بعرقلة سير الدرس خصوصا وأن التلاميذ ينشغلون بمثل
هذه الأمور. أما إذا وقع صراع مع تلميذ في مثل تلك الحالة
وتعرض الأستاذ لاعتداء وأصيب بجراح فلا قانون سيضمن حقوقه،
حيث سيتم عقد مجلس القسم لاتخاذ الإجرءات اللازمة في حق
التلميذ والتي يكون أقصاها الطرد، ولن يكون بيد الأستاذ
سوى العلاج.
والمثير للانتباه أن بعض أولياء هؤلاء
التلاميذ وبعد أن يتم استدعاؤهم من طرف الإدارة غالبا ما
يرفضون تصديق الأمر ويعتبرونه تعسفا في حق أبنائهم، مما
يطرح معه غياب دور الأسرة في تربية ومراقبة سلوكات
أبنائهم، وغياب ملحوظ أيضا لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ
التي أصبح دورها باهتا لا يختلف كثيرا عن أية جمعية أخرى!! |