|
أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد عمر بن عبد
العزيزبوجدة
دى أمير المؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس أمس صلاة
الجمعة بمسجد عمر بن العزيز بمدينة وجدة.
وقد استهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن الإسلام
تمكن من بسط الأمن على مجموع المناطق التي انتشر فيها, في
ظرف زمني وجيز, وعبر مجالات جغرافية استقطبت ثلاث قارات
حيث تمكن الإسلام من تأصيل قيم الأمن في بلاد لم يسبق لها
أن عرفت وجود سلطة مركزية قوية, قادرة عل تركيز الأمن
والتعايش مما جعل أهلها يعيشون على الفوضى والسلب والنهب.

وقال إنه بذلك تحققت في هذه البلاد بشارة رسول الله صلى
الله عليه وسلم بأن يأتي على الناس زمان تخرج فيه المرأة
متنقلة مسافرة, من الحيرة إلى المدينة, لا تخاف إلا الله.
وأوضح أن السر في استتباب الأمن واستقراره, هو سبق ثقافة
الأمن إلى نفوس المؤمنين وانغراسها فيها, قبل أن يصير
الأمن واقعا ماثلا في حياتهم, بعدما أدركت الأمة توجه
الإسلام وميله الشديد إلى تحقيق الأمن, مستشهدا في ذلك
بشواهد من كتاب الله وسنة رسوله, التي تؤكد أن القرآن
الكريم ربط بشكل واضح بين الأمن وحياة البناء والتشييد
وتحقيق الازدهار.
وأضاف الخطيب أن الإسلام كان حريصا على إلغاء مظاهر العنف
والتخويف من حياة المسلمين, وعلى ترسيخ ثقافة الأمن في
حياتهم بحيث حذر النبي الكريم من إرهاب الناس وترويعهم
حينما قال " لا يحل لمسلم أن يروع مسلما", مبرزا أن
الإسلام بذلك جعل توفير الأمن فريضة مجتمعية, وألزم سكان
المحلة التي يوجد فيها قتيل, أن يؤدوا ديته متضامنين لأنه
كان عليهم توفير أمن محلتهم.
وأكد الخطيب أن الأمة الإسلامية استوعبت قيمة الأمن وحرصت
على تحقيقه في حياتها وفي جميع فترات ارتقائها المعرفي,
وسموها الحضاري, واستبعدت العنف من تعاملها, كما وعت ضرورة
تحقق الأمن لإنجاز متطلبات رسالتها الحضارية, غير أن هذا
المعنى ـ يضيف الخطيب ـ غاب عن عقول فئة من الناس قل زادها
من العلم فرأت في إرهاب الناس أسلوبا للتعامل مع المجتمع,
وادعت زورا وبهتانا أنها في ذلك السلوك تستند إلى الدين.
وأوضح أن هذه الفئة جهلت أن الإسلام هو دين الحياة للناس
لا دين الموت لهم, مبرزا أن خطأ الإرهابيين في إدراك خطورة
فعلهم وفي تقدير عواقب تصرفاتهم, يتضح من خلال رصد ما جنته
الأمة الإسلامية منذ أن برز الإرهاب كأسلوب في مواجهة
المجتمعات بحيث أن هذه الأمة لم تحصد إلا نتائج سيئة على
مستويات كثيرة, مادية ومعنوية, إذ خدم الإرهاب مشروع تعطيل
قدرات الناس على التقدم الاقتصادي والنهوض العلمي والبشري,
وبذلك خدم الإرهاب مناهضة الإسلام والإساءة إلى الأمة
الإسلامية بما أشاعه من خوف يربك برامج التنمية ويعرقل
مشاريع النهوض الاقتصادي.
واعتبر الخطيب أن المصلحين لا يستوون مع المفسدين,
فالأولون يسهرون على مصالح الناس وتوفير حاجياتهم في كل
جوانب التنمية والمعاش, أما المفسدون فهم الذين يرهبون
الناس ويخربون العمران, مؤكدا أن من فضل الله وكرمه على
الأمة المغربية أن قيض لها من سلالة الدوحة النبوية
العطرة, ملكا صالحا ملهما يعمل آناء الليل وأطراف النهار
لإسعاد شعبه, بفتح أوراش البناء والنماء بمختلف جهات
وأقاليم المملكة التي تنعم بحمد الله بالأمن والطمأنية
والهناء.
وابتهل الخطيب, في الختام إلى الله عز وجل, بأن يكلل مساعي
أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بكامل
النجاح والسداد, وينصره نصرا عزيزا مبينا يعز به الإسلام,
وبأن يقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير
مولاي الحسن, ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير
مولاي رشيد. كما تضرع إلى الباري تعالى بأن يمطر شآبيب
رحمته على جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني
ويسكنهما فسيح جناته.

وكان جلالة الملك قد استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس
الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته السيدان
محمد الإبراهيمي والي الجهة الشرقية, ومحمد لمباركي المدير
العام لوكالة إنعاش وتنمية الجهة الشرقية.
كما تقدم للسلام على جلالته قائد الموقع العسكري, ورئيس
مجلس الجهة, والهيئة القضائية, ورئيس المجلس العلمي, ورئيس
مجلس العمالة, ورئيس الجماعة الحضرية, والمنتخبون وشخصيات
أخرى.
وبمدخل المسجد, تقدم للسلام على جلالة الملك وزير الأوقاف
والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.
أمير المؤمنين يضع الحجر الأساس لبناء'مسجد محمد السادس'
ومن
جهة ثانية أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد
السادس أمس الجمعة بساحة ثالث مارس بمدينة وجدة على وضع
الحجر الأساس لبناء مسجد "محمد السادس" .
وبهذه المناسبة قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا المشروع
الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والذي رصد
له غلاف مالي بقيمة20 مليون درهم.
ويمتد المسجد على مساحة3350 مترا مربعا ويتسع لقرابة1300
من المصلين. ويضم المسجد قاعة للصلاة للرجال وأخرى للنساء
ومرافق صحية ومكتبة وقاعة للندوات وخزانة وقاعة لمحو
الأمية وفضاءات خضراء.
ويندرج بناء هذا المسجد في إطار العناية البالغة والاهتمام
الفائق اللذين يوليهما أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك
محمد السادس لشؤون الدين الإسلامي الحنيف حيث أبى جلالته
إلا أن يخص بيوت الله بكريم عنايته المعهودة من خلال بناء
مساجد لائقة شكلا ومضمونا.
كما يأتي بناء هذه المنشأة في سياق سياسة الدولة في مجال
بناء المساجد من خلال وضع برنامج هام يتطور باستمرار
ويعتمد مخططات لتحديد أماكن بناء المساجد وفق معايير
هندسية وتعميرية تستجيب أكثر لحاجيات سكان المناطق
المستهدفة مع ضمان توزيع منتظم لها.
وتتم في ذات السياق دراسة إمكانية سن ضابط قانوني لحمل
المنعشين القانونيين على توفير مساجد لسكان التجزئات
العقارية والمجموعات السكنية الكبرى التي ينشئونها.
وكان جلالة الملك قد استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس
الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته وزير
الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ومحمد إبراهيمي
والي الجهة الشرقية ورئيس المجلس العلمي المحلي ومندوب
الشؤون الاسلامية وناظر الحبوس وعدد من المحسنين.
جلالة الملك يزور بوجدة فضاء لتسويق منتوجات نزلاء
المؤسسات السجنية
قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بزيارة
لفضاء عرض وتسويق منتوجات نزلاء المؤسسات السجنية، الذي
أقيم بدار الطالبة بمدينة وجدة، والذي تنظمه على الصعيد
الوطني مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
وقام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق هذا المعرض، الذي
تنظمه المؤسسة في إطار شراكة مع إدارة مديرية السجون
وإعادة الإدماج التابعة لوزارة العدل، والأسواق الكبرى
"مرجان" و"أسيما" ومؤسسة "أونا"، بهدف إنعاش عمليات
الإنتاج والإبداع لدى نزلاء المؤسسات السجنية، تحت شعار
"التربية والتكوين والإبداع الفني سبيل لإعادة الإدماج".
وتروم هذه التظاهرة التي تستمر إلى غاية 23 يوليوز الجاري،
إنعاش مبيعات المنتوجات الفنية والحرفية لنزلاء المؤسسات
السجنية، وتقام فضلا عن مدينة وجدة بمتاجر "مرجان" في كل
من الدار البيضاء (كاليفورنيا)، والرباط (حي الرياض)،
وأكادير، وتطوان، ومراكش المنارة، وبمتاجر"أسيما"بتمارة
والجديدة وخريبكة وبني ملال وفاس وآسفي.
ويشمل برنامج التظاهرة بالإضافة إلى ذلك، تقديم الإبداعات
الأدبية لنزلاء المؤسسات السجنية من خلال لقاءات تقام
بفيلا الفنون التابعة لمؤسسة »أونا« بالرباط، يوم 13
يوليوز الجاري، وكذا تنظيم مقهى أدبي حول موضوع »الإنتاج
الفني والأدبي السجني« يوم 19 يوليوز.
وقدمت لجلالة الملك بالمناسبة شروحات حول هذه التظاهرة ذات
الأهداف الإنسانية النبيلة، التي تسعى إلى تقريب نزلاء
المؤسسات السجنية من المواطنين، وتعريف الجمهور بالأعمال
والمهام التي تقوم بها مؤسسة محمد السادس في إطار عملية
إدماج السجناء والأطفال في نزاع مع القانون، وتحسين ظروف
الاعتقال، وإطار العيش في المؤسسات السجنية .
وبلورت المؤسسة استراتيجية تقوم، علاوة على تكوين النزيل
وتربيته، بتعبئة كل مكونات المجتمع المدني لتمكين النزلاء
من الاستفادة من عدد من الخدمات والأنشطة في ميادين
التربية والتكوين والتنشيط الثقافي والرياضي والاقتصادي
والمهني.
ومكنت التدخلات والعمليات المنظمة من طرف المؤسسة لفائدة
نزلاء المؤسسات السجنية إلى حدود سنة 2006، من تكوين 7978
سجينا، وتمكين 19 مؤسسة سجنية من الاستفادة من برنامج
الإدماج السوسيو ـ مهني للسجناء، ومصاحبة ستة مراكز لحماية
الطفولة لإعادة التربية، وإعادة الإدماج العائلي والسوسيو
ـ مهني، وإحداث مركز لحماية الطفولة خاص بالفتيات بأكادير،
بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والقطاع
الفندقي المحلي، بالإضافة إلى مركز لحماية الطفولة خاص
بالفتيات يوجد في طور الإنجاز بالدار البيضاء.
كما انخرطت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء منذ
سنة 2006، في برنامج عمل للرعاية اللاحقة، يتأسس على مشروع
متكامل، بدءا من لحظة الاستقبال مرورا بإعداد المشروع
الشخصي، ثم الإعداد للإفراج وتحديد خطة الإدماج وأجرأتها
بعد الخروج من السجن.
وإلى حدود سنة 2006 قامت مؤسستا الرعاية اللاحقة بكل من
سلا والدار البيضاء بإنجاز 3026 عملية متنوعة المقاصد،
والإجراءات مكنت من توفير 179 منصبا للشغل، وضمان التدريب
والتأهيل المؤدى عنه لفائدة 25 شخصا، وتشجيع 75 شخصا من
حاملي المشاريع الفردية.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، زليخة نصري،
مستشارة صاحب الجلالة، عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد
السادس لإعادة إدماج السجناء، ومحمد ليديدي، الكاتب العام
لوزارة العدل، عضو المجلس الإداري للمؤسسة، وعدد من أعضاء
المجلس نفسه.
|