منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.oujda-portail.com

الذكرى 32 لإعلان تنظيم المسيرة الخضراء مسيرة الوحدة والديمقراطية

16/10/2007/ المغربية

تحل اليوم الذكرى 32 لإعلان تنظيم المسيرة الخضراء الذي أمر به جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني في 16 أكتوبر 1975 من أجل تحرير الأقاليم الجنوبية للمملكة من الاستعمار الإسباني.

المسيرة السلمية التي وضعت حدا لثلاثة أرباع قرن من الاحتلال لهذه الأقاليم ومكنت المغرب من استكمال وحدته الترابية.

صادف هذه الذكرى إجماعا دوليا حول مشروع المغرب بإنشاء حكم ذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، وهو المشروع، الذي يعتبر شكلا ديمقراطيا راقيا وحضاريا، والذي أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس، في أفق إخراج قضية الصحراء من النفق الذي دخلت فيه، ووضع حد للنزاع الذي افتعلته الجزائر التي حلت فيه محل إسبانيا، وحرصت على تغذيته لمدة تزيد عن ثلاثة عقود.

ما أشبه اليوم بالأمس، قرار مجلس الأمن الدولي 1754 الصادر في أبريل 2007 والداعم للمبادرة المغربية، يذكر كثيرا بقرار محكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر 1975 الذي خول للمغرب الحق في تحرير صحرائه من الاحتلال الإسباني.

هو تقريبا القرار نفسه الذي خول المغرب اليوم حق إخراج قضيته من النفق المسدود وتخليصها من كل القرارات السابقة الصادرة عن مجلس الأمن التي حورتها الجزائر وجعلتها غير قابلة للتطبيق، بدءا بمشروع الاستفتاء ومرورا بالاتفاق الإطار أو ما يعرف بالحل السياسي، وصولا إلى مشروع التقسيم الذي تقدمت به الجزائر كاشفة نواياها الحقيقية في قضية الصحراء التي ظلت تخفيها منذ انطلاق المسيرة الخضراء في نونبر 1975 .

قرار المغرب بتنظيم هذه المسيرة جاء مباشرة بعد أن أصدرت محكمة العدل الدولية بلاهاي في أكتوبر 1975 رأيها الاستشاري حول السؤالين اللذين عرضا عليها في إطار إيجاد حل للنزاع بين المغرب وإسبانيا حول الصحراء.

وكان السؤال الأول "هل كانت الصحراء المغربية، الساقية الحمراء وواد الذهب، عند استعمارها من قبل إسبانيا أرضا لا مالك لها؟".أما السؤال الثاني »في حالة الإجابة السلبية على السؤال ماهي الروابط القانونية التي كانت قائمة بين هذا الإقليم وكل من المملكة المغربية والكيان الموريتاني؟".

 

كان جواب المحكمة على السؤال الأول بالأغلبية 13 صوتا تؤكد أن الصحراء كان لها مالك قبل الاستعمار الإسباني مقابل 3 أصوات.

أما السؤال الثاني، فأجابت عنه المحكمة بأغلبية 14 صوتا مقابل صوتين بأن المواد والمعلومات المقدمة إليها تؤكد وجود روابط قانونية وولاء وبيعة وقت الاستعمار الإسباني بين سلطان المغرب والقبائل، التي تقيم بإقليم الصحراء.

ا يجذر التذكير به هو أن الرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي جاء بناء على الطلب الذي أصدرته الجمعية العامة في قرارها رقم 3292 بتاريخ 13 ديسمبر 1974 طلبت فيه من محكمة العدل الدولية إصدار رأي إستشاري حول السؤالين السالفي الذكر. بعد أن رفضت السلطات الإسبانية طلبا مغربيا بتسليم الأقاليم الجنوبية المحتلة لها، أسوة بالانسحاب الإسباني من مستعمرات في شمال المملكة وتسليم كل من إقليم طرفاية سنة 1958، وإقليم سيدي إفني سنة 1969، واحتفاظه بمدينتي سبتة و مليلية.

 

كانت السلطات الإسبانية أعلنت وبشكل أحادي في غشت من سنة 1974 عن قرارها بتنظيم استفتاء في الصحراء خلال النصف الأول من سنة 1975، الأمر الذي رفضه جلالة المغفور له الحسن الثاني بشكل قاطع.

وبعث برسالة مستعجلة إلى الجنرال فرانسيسكو فرانكو يشعره فيها بقلق الحكومة المغربية وبعزمها معارضة هذه الخطوة الانفرادية التي لا تتطابق مع مضمون قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما بعث جلالة المغفور له بمبعوثين ملكيين إلى مختلف الدول لعرض وجهة النظر المغربية حول قضية الصحراء .

وفي 18شتنبر 1974 أعلن عزم المغرب على عرض قضية الصحراء على أنظار محكمة العدل الدولية من أجل تحديد المركز القانوني للإقليم .

من نتائج التحرك الديبلوماسي الذي قاده جلالة المغفور له الحسن الثاني أن المملكة العربية السعودية إلى إسبانيا بتاريخ 1 أكتوبر 1974 باسم كافة الدول العربية بالتعجيل بحل قضية الصحراء المغربية.

وكذا تصريح السكرتير العام لمنظمة الوحدة الإفريقية بتاريخ 14 مارس 1975 أكد على مساندة المنظمة للمغرب بجميع الوسائل من أجل تحرير أراضيه المغتصبة.

بالإضافة إلى الإجراء الذي أقدمت عليه حكومة ساحل العاج بتاريخ 25 مارس 1975 عندما عينت ألفونسو بونسي ليمثل المغرب في محكمة العدل الدولية.

بعد استكمال التحركات الديبلوماسية التي أفضت كلها إلى تأييد مغربية الأقاليم الصحراوية، وفي ظل التعنت الإسباني آنذاك بالإدعان إلى القرار الدولي، قرر المغفور له الحسن الثاني تنظيم وإطلاق المسيرة الخضراء.

في 5 نونبر سنة 1975 خاطب رحمه الله المغاربة الذين تطوعوا للمشاركة في هذه المسيرة قائلا "دا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز".

شارك في هذه المسيرة 350 ألف مغربي ومغربية، 10 في المائة منهم من النساء.

وبعد أربعة أيام على انطلاقها بدأت اتصالات ديبلوماسية مكثفة بين المغرب وإسبانيا للوصول إلى حل يضمن للمغرب حقوقه على أقاليمه الصحراوية.

وتعليقا على النتائج التي حققتها، قال جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني في كتاب "ذاكرة ملك"، إنه "في الوقت الذي أدركت فيه جميع الأطراف المعنية أنه يستحسن أن تحل الدبلوماسية محل الوجود بالصحراء.ولم يكن إرسال المغاربة في المسيرة الخضراء بالأمر الأكثر صعوبة، بل كان الأكثر من ذلك هو التأكيد من أنهم سيعودون بنظام وانتظام عندما يتلقون الأمر بذلك، وهم مقتنعون بان النصر كان حليفهم، وذلك ما حصل بالفعل".

في 9 نونبر 1975 أعلن جلالة المغفور له الحسن الثاني أن المسيرة الخضراء حققت المرجو منها وطلب من المشاركين في المسيرة الرجوع إلى نقطة الانطلاق أي مدينة طرفاية.

وفي 14 نونبر 1975 وقع المغرب واسبانيا وموريتانيا بالعاصمة مدريد اتفاقية استعادت المملكة بمقتضاها أقاليمها الجنوبية.

هي الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وصادقت عليها الجماعة الصحراوية التي أكدت في اجتماعها بالعيون يوم 26 فبراير 1976 مغربية الصحراء.

 

الرجوع