|
وجدة
: محمد بلبشير
المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم
مبادئ الدولة الوطنية الحديثة
المشاركة السياسية تعني تلك الأنشطة
الإرادية التي يقوم بها المواطنون بهدف التأثير بشكل مباشر
أو غير مباشر في عملية اختيار ممثليهم في المجالس المنتخبة
أو التأثير في القرارات أو السياسات التي يتخذونها. كما
تعني المشاركة السياسية العملية التي يلعب الفرد من خلالها
دوراً في الحياة السياسية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لأن
يسهم في مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل
الوسائل لانجازها، لذلك يعتبر التسجيل في اللوائح
الانتخابية شرطا أساسيا للمشاركة السياسية حيث يعطي للفرد
حق التصويت والترشيح، حق الاختيار الحر لمن يمثله، حق
التصدي لمفسدي المشهد السياسي، حق المساهمة في بناء مغرب
الغد، مغرب الأمل لكل فئات المجتمع. وفي هذا الصدد يكون
المدخل الرئيسي كذلك للمشاركة السياسية الانخراط في
الأحزاب باعتبارها فضاءات التأطير السياسي.
إن مبدأ المشاركة السياسية أصبح معلماً أساسيا من معالم
المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل
الصناعي وتقدم العلوم والتقنيات والمعرفة الموضوعية
والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية،
على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى
والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة.
بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ
ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة التي تقوم
على المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، خلاف الأنظمة
الاستبدادية التي تقوم على الاحتكار. بمعنى أنه مبدأ لنظام
وطني ديمقراطي قوامه الوحدة الوطنية، وحدة الاختلاف
والتنوع والتعارض الجدلي.
ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي
التعبير العملي عن العقد الاجتماعي الطوعي، إذ تعيد
المشاركة السياسية إنتاج العقد الاجتماعي وتؤكده كل يوم؛
أي إنها تعيد إنتاج الوحدة الوطنية وتعززها كل يوم، وهذه
أي الوحدة الوطنية من أهم منجزات الحداثة وهي تعبير عملي
عن المواطنة، أي عن صيرورة الفرد، من الجنسين بالتساوي،
عضواً في الدولة الوطنية متساوياً، بفضل هذه العضوية، مع
سائر أفراد المجتمع وأعضاء الدولة في جميع الحقوق المدنية
والحريات الأساسية. ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي
جوهر المواطنة وحقيقتها العملية، وهي التي تحدد الفارق
النوعي بين الامتيازات والحقوق. فالوطنية تتنافى مع
الامتيازات على طول الخط والوطنية هنا مرادفة لكلية
المجتمع وعمومية الدولة وسيادة الشعب، وليست حكم قيمة أو
صفة أخلاقية. المواطنون هم ذوو الحقوق المدنية، الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية والسياسية التي يعترف بها الجميع
للجميع بحكم العقد الاجتماعي، ويصونها القانون الذي يعبر
عن هذا العقد.
وعن استحقاقات 2007، فإنها تمثل في تصوري
فرصة كبرى وحقيقية للقطيعة مع كل نواقص الماضي، بحيث يمكن
للمجتمع أن يعيد بناء حالة ثقة حقيقية وطبيعية بين مواطنيه
وبين أجهزته الإدارية ومؤسساته المختلفة، والمهم هنا أن
يدرك القائمون على العملية الانتخابية، تنظيميا،
إعلاميا وأمنيا، أن الوضع الراهن وحالة الانفتاح التي
تعيشها البلاد تتطلب روية عمل جديدة بكل المعاني، تستند
إلى مبدأ أن المواطن من حقه أن يختار بحرية ودون ضغوط أو
تلاعب، وأن التنافس الشريف الخاضع لحماية الدستور
والقانون هو أسلوب حياة يجب التكيف معه ومراعاة شروطه.
وعليهم أن يقدروا المشاكل والنتائج السلبية
التي قد تترتب على البلاد كلها إذا ما حاول البعض أن يخوض
الاختبار المقبل، وفق مفاهيم وآليات عفا عليها الزمن،
وفي ظل مناخ جديد قوامه الانكشاف التام أمام وسائل الإعلام
المحلية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل علي
مراقبه الانتخابات وفق صيغ دولية معمول بها
|