منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.belbachir.ift.fr

-حوادث السير-

الوعي بالسلامة الطرقية ومخاطر الطريق سلوك مفتقد, العنصر البشري بالمنطقة الشرقية المسؤول الأول والمباشر في حرب الطرقات بنسبة 91 بالمائة

 

كثرا لحديث  , والشعارات حول مخاطر الطريق واختلفت الوسائل وتعددت الخطابات لكنها تبقى مفرغة الجدوى على ارض الواقع, وكل الجهود لم تؤتي أكلها بعد , فمازلنا نتحسر كل يوم على فقدان عزيز وإصابة أبرياء من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية , لقد أضحت الطرقات ذلك الحوت الكبير الذي يبتلع بشراهة العديد والمزيد من الأرواح , التي اغتصبت في حياتها وآمالها وكذا تطلعاتها الجميلة والبسيطة .

إذن فالوضع كارثي , ولا يحتمل التهاون ولا التساهل , كما انه لا يجب أن يبقى حبيس الحملات المرحلية. , صحيح أن كل منطقة من المغرب تختلف عن,  ,  الأخرى من حيث درجة الخطورة لكن النتيجة تبقى واحدة , فالمنطقة الشرفية مثلا سجلت ما يقارب 1446حادثة سير و27الف محضر مخالفة خلال سنة 2006, حيث عرف عدد القتلى بعض التراجع وصل إلى 59مفارنة مع 73قتيلا لسنة 2005, أما الجروح الخطيرة فقد وصلت إلى 252مقابل 222هذه السنة مسجلة بذلك 30حالة كانخفاظ , في حين بلفت الجروح الخفيفة 1110سنة 2005مقابل 1102سنة 2006.

وحسب مصادر أمنية , فان مدينة وجدة مثلا عرفت ما يقارب 663حادثة سير سنة 2005 منها  38مميتة , مقابل 610 لسنة 2006, 23 منها مميتة , ومن أهم النقط السوداء المتواجدة بالمدينة والتي تعد أكثر إراقة للدماء هناك شارع زايد بن سلطان بنسبة 17بالمائة من عدد الحوادث , طريق مغنية بنسبة 13بالمائة ,ثم شارع الحسن الثاني ب14بالمائة , هذا الأخير الذي يعد أمره مثيرا للاستغراب والحيرة خصوصا إذا علمنا انه ممر حيوي ويومي للمئات من المقاتلات التي تسير بسرعة البرق وتكون محملة بكميات هائلة من البنزين المهرب وكم  مرة شبت فيها النيران وحصدت فيها الكثير من الأرواح , مما خلف الرعب والحيرة لدى ساكنة الحي التي مافتئت تندد بهذا الوضع الخطير والمأساوي الذي يتفاقم يوما بعد يوم في غياب لإشارات المرور, وممر للراجلين وكذا الإشارات الضوئية هته الأخيرة التي لم يكثرت لها المجلس البلدي ويغط عنها الطرف , مع العلم أن الآلاف من الأطفال ببدلهم البيضاء يضطرون يوميا لعبور هته الطريق للالتحاق بمدارسهم  الشيء الذي يخلف قلقا نفسيا لدى الآباء والأمهات  مما يضطرهم  يوميا لمرافقة أبناءهم في عبور الطريق إلى المدرسة الأمر الذي يشكل عبءا يوميا يتكبدونه , وفي هذا الصدد قرر سكان الحي مواصلة التنديد والاحتجاج بالقيام بوقفة احتجاجية سلمية يشارك فيها كل الأطفال من ساكنة الحي , ويأتي هذا القرار عقب آخر ضحية ابتلعتها  هته الطريق أواخر الشهر الماضي والأمر يتعلق بشاب لم يتجاوز عمره 25ربيعا , الشيء الذي أجج مشاعر الخوف والغضب .

وقد أكدت لنا مصلحة حوادث السير بولاية امن وجدة أنها لا تدخر جهدا في محاربة الظاهرة عموما , حيث تترأس لجنة التحسيس والتواصل المنبثقة عن الخطة الاستراتيجية المندمجة للسلامة الطرقية بالجهة الشرقية , والتي تعقد اجتماعاتها دوريا بمشاركة عدة فعاليات , إدارات , جمعيات وكذا وسائل الإعلام وممثليهم , وتقوم بتسطير برنامج تحسيسي على مدار السنة , وفي هذا الإطار نظمت  بشراكة مع مندوبية  التربية الوطنية بإعداد برنامج توعوي بإرسال شرطيات  يتعهدن  بإعطاء حصص تربوية للسلامة الطرقية وكذا إنشاء حلبة لتعليم السياقة في ساحة عمومية لفائدة  الأطفال تسلم لهم على إثرها رخص رمزية .

ونظرا للحيوية التي تعرفها فترة الأعياد من حيث السفر وعدد المسافرين , بادرت هذه اللجنة بعملها التحسيسي تجاه سائقي حافلات النقل وسيارات الأجرة حول مسؤولياتهم وواجبا تهم نحو الركاب وضرورة الحفاظ على سلامتهم وراحتهم , وقد لاقت رضا واستحسان المواطنين الذين شاركوا بدورهم فيها بتوعية الركاب حول أهمية انتباههم ومراقبتهم للسائق وإمكانية إنذاره ولما لا توقيفه في حالة ما إذا قام بمخالفات أو تجاوزات كالسرعة أو القيادة في حالة سكر عند أول نقطة تفتيش .

وترجع مصالح الأمن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء وقوع حوادث السير بالجهة الشرقية , بصفة مباشرة إلى العنصر البشري بالدرجة الأولى بنسبة 91بالمائة , وذلك نتيجة للسرعة المفرطة وعدم احترام علامات المرور (وان كانت في بعض الأحيان غير متواجدة),والسكر أثناء القيادة , مع عدم انتباه الراجلين وأصحاب الدراجات هته الفئة الأخيرة التي تقوم بتعد سافر ولامسؤول تجاه قوانين المرور ظنا منها أنها لا تخضع لتلك القوانين , هذا بالضافة إلى الممارسات اللااخلاقية لبعض المواطنين المتمثلة في الرشوة .

وتبقى 9بالمائة من الأسباب تمثلها الحالة الميكانيكية للسيارات أو الشاحنات والحافلات ثم الحالة المزرية التي تكون عليها بعض الطرقات , بالإضافة إلى عوامل أخرى كرداءة الطقس والظلام.....

ومن أصناف السيارات المتورطة في حوادث السير بالمنطقة هناك السيارات الخفيفة حوالي 752, ثم سيارات الأجرة بنوعيها التي تصل إلى 100, أما السيارات المرقمة الخاصة بأبناء جاليتنا بالخارج فتبلغ 140سيارة , في حين الدراجات النارية والعادية ب 380, تليها حافلات النقل الحضري والعمومي ب 31, وأخيرا الشاحنات ب 53منها متورطة .

وعلى العموم , بالرغم آن الجهة الشرقية – حسب المصادر الأمنية دائما- لا تعتبر منطقة خطيرة مقارنة مع باقي مناطق المغرب , إلا أن الوعي بمخاطر الطرقات والتخلق بقوانين المرور يبقى سلوكا مفتقدا , والتحسيس يجب أن يبقى مستمرا فكل الأطراف معنية مسؤولة ومستهدفة , لان الوقاية خير من العلاج في حرب الطرقات .

فاطمة بوبكري

 

الرجوع