منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.oujda-portail.com

في تجربته الأولى المهرجان الدولي للراي , يحقق نجاحا باهرا ويسجل حضورا جما هريا مكثفا وضيوفا على أعلى مستوى.
 
 
لقد عبر السيد جمال الدين الدخيسي , المدير الفني للمهرجان الدولي للراي , عن رضاه التام وفرحه العميق بنجاح هته الدورة الأولى لهذا المولود الجديد الذي انضاف إلى سلسلة المهرجانات المهمة التي تشهدها الساحة الفنية ببلادنا .
رغم أن أية بداية إلا وتكون مشوبة بالزلات والسلبيات , إلا أن ايجابيات هذا المهرجان ونجاحه –كما صرح السيد الدخيسي – فاقت كل الأهداف المسطرة بكثير , فهو من جهة أيقظ إحساس الانتماء لدى ساكنة وجدة بثقافتها الجهوية , ومن جهة أخرى مكنها من الانصهار مع الفضاءات العمومية , إذ خرجت بكثافة منهم الشباب والرجال والنساء والأطفال , والجميل في الأمر هو رؤية نساء حوامل وأخريات يقدن عربات أطفالهن , رغبة في الترويح عن النفس والاستمتاع بأحلى اللحظات , وهنا تجدر الإشارة إلى أن حضور الساكنة فاق 350الف متفرج , تفاعلت كلها بشكل عاطفي مع المجموعات والمطربين الذين حظروا بكثافة في هته الدورة الأولى لهذا المهرجان الذي تسهر على تنظيمه جمعية "وجدة فن"بتعاون مع ولاية الجهة الشرقية وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة – نصره الله- .
هذا التفاعل الذي كان خلال هته الأيام مع الفنانين ومع الفضاءات العمومية كان تعاملا حضاريا راقيا وتفاعلا برهن على أن هذا الجمهور حضر , تغنى, واستمتع وانصرف إلى حال سبيله بكل هدوء وسلام وطمأنينة , الشيء الذي يدحض كل الادعاءات الكاذبة المفرغة من الجدوى , وفي هذا الصدد صرح السيد الدخيسي قائلا :"استغرب شخصيا لأناس نصبوا أنفسهم أولياء على "الأخلاقيات" وفاهت أفواههم بنعوت نعتوا بها أبناءنا وشبابنا وعائلاتنا , نعوت لايمكن لها أن تخرج إلا من أفواههم ", ولهذا يشيد بضرورة الشكر والعرفان لجميع الفعاليات التي ساهمت في إنجاح هته التظاهرة من الناحية التنظيمية والفنية والإعلامية , وكذا رجال الأمن والسلطات المحلية .
إن نجاح هذا المهرجان لايقاس فقط بكثافة الجمهور , بل كذلك بضيوفه المهمين كوزير الدولة البلجيكي "ديكا رم"الذي صرح لجميع الصحفيين الذين كانوا في استقباله انه جاء لخلق فضاءات للتعاون مع الجهة الشرقية , وكذلك لتأكيد موقفه الذي لاغبار عليه بخصوص قضيتنا الوطنية , قضية الصحراء المغربية .
كما تعزز المهرجان بحضور "جاك لونك"الوزير السابق للثقافة الفرنسي , والذي عبر بدوره عن فرحه وسروره بتواجده بهذه المنطقة العزيزة , حيث زار المدينة القديمة وأعجب بها كما قام بزيارة مماثلة إلى الجوهرة الزرقاء مدينة السعيدية وأعجب بها كذلك , وكانت انطباعاته تدل عن استعداده التام للتعاون مع الجهة , هذا كما حضرت نجاة بلقا سم مستشارة سيكولين رويال , وفاطمة ايت باعلا مستشارة الوزير البلجيكي , زيادة إلى عدة شخصيات في الميدان الثقافي والرياضي كنور الدين عيوش رئيس جمعية "دابا2007 , والبطل العالمي هشام الكر وج………
وللإشارة فان معظم الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين الذين حضروا إلى المنطقة وبعضهم لأول مرة ابدوا إعجابهم الكبير بما تزخر به المنطقة من إمكانيات طبيعية تجمع بين البحر, والجبال , والصحراء, وكذا الواحات , وهذا معطى مهم وجب التركيز عليه والتعريف به أكثر حتى يصبح رافدا من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , رافد ينصهر في الحركية التنموية ذات الوتيرة السريعة التي تعرفها الجهة الشرقية والدليل على ذلك 147 ورشا في طور الانجاز.
ولتشجيع المواهب الشابة المولعة بهذا النوع من الفن المستلهم من التراث الشعبي للمنطقة الشرقية , ودعمه وتمكينه من المساهمة في الوقوف على اكبر خشبة رفقة الفنانين المقتدرين في فن الراي , من جملتهم رشيد برياح , كمال الوجدي , الزهوانية ,, الصحراوي , الشاب خالد ……., ارتأت اللجنة المنظمة تنظيم مسابقة تسمى " مسابقة نجوم الراي" ساهم الفائزون فيها بالخشبة والمثول أمام الجمهور الضخم الذي شجعهم صحبة الفنانين الكبار السالفي الذكر , الشيء الذي يضعهم تحت المجهر ويلفت إليهم انتباه المنتجين ليتمكنوا من شق طريقهم الفني .
كما كانت هته الأيام فرصة للالتفاتة ورد الاعتبار إلى كل من ساهم في تطوير هذا الفن , وذلك بتكريم احد الرواد وهو الشيخ محمد اليونسي , الذي يعد شاهدا على التغيرات الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة الشرقية بأغانيه الخالدة خاصة "الباسبور لخضر", كما تمت الالتفاتة إلى فنان تربى وترعرع بمعلمة باب سيدي عبد الوهاب , ويعد كذلك من فنانين الراي الأولين ألا وهو "لخضر اوفقير".
إن الفرجة الفنية بأهميتها ونجاحها لم تغطي عن الفكر والبحث , إذ أقيمت بالموازاة مع ذلك ندوة صحفية للتراث الموسيقي الذي تزخر به المنطقة الشرقية , والأمر يتعلق بموسيقى الشيوخ والعلاوي والنهاري والمنكوشي (الركادة), إضافة إلى موسيقى المدينة , الموسيقى الغرناطية , كما كان الاهتمام بالفنانين التشكيليين الذين تزخر بهم المنطقة والتعريف بهم أكثر وتحفيزهم على الاستمرار والمواصلة في العطاء والإبداع , حيث أقيم معرض للصور القديمة لمدينة وجدة حتى يتمكن الشباب والزوار من التعرف على تاريخ مدينتهم .
لقد أبدى كل الفنانين عن رضاهم , كما عبروا عن ارتياحهم وأكدوا استعدادهم للرجوع وتلبية الدعوة للمساهمة في الدورة الثانية للمهرجان , وعلى سبيل المثال لا الحصر تعبير الزهوانية-التي اتضح أن لها جذورا مغربية حيث صرحت للصحافة أنها تنتمي إلى مدينة تاوريرت- "المغربي أنا نبغيك" , "السعيدية خير من مارساي", "ماعمرو ماشفت بحال هاذلبيبليك"……., أما الشاب خالد فقد وضع برنامجا موسيقيا خاصا لمدينة وجدة , في حين عبر الصحراوي قائلا :"سي مانيفيك, سأعود وأعود وأعود…."
إن هذه الدورة يؤكد السيد الدخيسي بنجاحاتها وجمهورها العريض وانعكاساتها الايجابية على المنطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفنيا , لتدفع بالمنظمين لتوسيع رقعة الإشعاع والانفتاح على الفنون والمهن المجاورة .
إذن يبدو جليا انطلاقا من هته المعطيات الميدانية بكاملها لتعكس بحق نجاح هذه الدورة التي ابتدأت واعدة وحماسية لإرضاء الجمهور الوجدي الذي كان متعطشا إلى مثل هذه التظاهرات الفنية والتي من خلالها استطاع أن يلم شمل الإخوة بوشناق بعد 13عاما من التفرقة , هته الأخيرة التي أبدت سعادتها وحبورها بهذا المهرجان الذي كان تواقة إليه كثيرا.


فاطمة بوبكري
 

الرجوع