|
ابنة مدينة وجدة
المولعة
بالميكانيك ترفع التحدي
وجدة
: سميرة البوشاوني

نشيطة وطموحة متطلعة إلى تحقيق حلم راودها
منذ نعومة أظافرها، حلم ولد وأينع في حضن العائلة لينمو
أكثر مع أول خطوة بعيدا عنها، رغبت في إثبات ذاتها وتحقيق
حلم راودها ذات يوم وهي ابنة الرابعة عشرة من العمر
وأناملها تداعب محركات السيارات في محاولة إصلاحها منهمكة
ومستمتعة بعمل تجد فيه نفسها وترغب فيه أكثر من أي شيء
آخر، كريمة الفتاة الشابة ابنة 26 من العمر تربت في وسط
مولع بالميكانيكا وصيانة السيارات، عملت إلى جانب والدها
في ورشته ومنه اكتسبت سر وحب المهنة، موهوبة بشهادة
العائلة ومعارفها، ولصقل هذه الموهبة واكتساب خبرات أكبر
والحصول على دبلوم تستند عليه وقت اللزوم، ولجت سنة 2004
مركز التكوين بالتدرج تخصص ميكانيكا السيارات، فتلقت دروسا
نظرية وأخرى تطبيقية، حيث أثبتت جدارتها لتحظى باهتمام
المؤطرين وأطر التعاون الوطني، الجهة المشرفة على هذا
التكوين، فقاموا بتكريمها في حفل حضرته مجموعة من
الفعاليات بمدينة وجدة، كما تم تشجيعها وتحفيزها على
التفكير في خلق مشروع مادامت تملك الإرادة والمؤهلات
لإدارته، ومنذ ذلك الحين وهي متطلعة إلى تحقيق ذلك رافعة
تحدي الاستمرار دون أن تفكر في التراجع...
قبل أربع سنوات طرقت أبواب شركة رونو بوجدة
للقيام بتدريب، فتم استقبالها واحتضانها وفتح المجال
أمامها لتثبت نفسها في مجال يحتكره الرجال، استطاعت خلال
هذه المدة أن تتجاوز العقبات وتسير في سبيل تحقيق طموحها
بكل جدية خاصة وأن العاملين بالشركة تجاوزوا كونها فتاة
ميكانيكية ليتأقلموا على وجودها بينهم، ولم تخف كريمة
سعادتها من كون رئيسها في العمل يعاملها معاملة زملائها
الشباب ولا يضع فوارق بينها وبينهم فيما يتعلق بالأشغال
التي يقومون بها، وهذا ما جعلها تتأقلم بسرعة مع جو العمل
ولا تتردد أبدا في تنفيذ ما يطلب منها سواء داخل الورشة أو
خارجها حتى تتمكن من اكتساب تجارب وخبرات أكبر...
وفي زيارة لورشة الإصلاح التابعة للشركة
المذكورة، وحيث كانت كريمة منهمكة رفقة زميل لها في "الفيدونج"
صرح لنا السيد عبد الكريم مغفور المسئول بالورشة، بأنه لم
يبد أي استغراب أو دهشة لدى تقدمها إليهم بطلب التدريب،
ومنذ أن بدأت العمل وهي تقوم بأعمال الميكانيكا تحت
إشرافه، لا يتردد في توجيهها وإسداء النصح إليها، وأشار
إلى أن المشروع الذي تنوي إنجازه مشروع طموح سيكتب له
النجاح إذا ما تلقت المساعدات الكافية، وإن كانت ستجد
صعوبات في الأول فيما يتعلق بكسب الزبائن خاصة ونحن في
مجتمع مازال يضم أشخاصا لا يثقون بقدرات المرأة على كسب
التحديات إذا ما تعلق الأمر بمجال لطالما ارتبط بالرجل،
لكن قدرتها على فرض نفسها لإثبات ذاتها ستمكنها لا محالة
من تجاوز كافة الصعوبات وتحقيق مشروعها...
أما السيد العربي المغاري الإدريسي المندوب
الجهوي للتعاون الوطني فقد صرح لنا بأن كريمة طموحة وتملك
موهبة في مجال الميكانيك وقد وجد بأن مشروعها يحمل أفكارا
جديدة، وهي بحاجة إلى التشجيع والدعم سواء المادي أو
المعنوي من أجل تنفيذها، ومن جهته فلا يتردد في تشجيعها
وتوجيهها وحثها على المضي قدما في سبيل إنجاز مشروعها
الطموح والأول على صعيد الجهة الشرقية، وإن كان الدعم
المادي ليس من اختصاصهم –كما أفادنا في لقاء معه- فقد وعد
بتقديم المساعدة لها وتسهيل تواصلها، إذا ما تعذر عليها
ذلك، مع الجهات المسئولة عن دعم وتمويل مشاريع الشباب،
وأضاف أيضا إن استمرت بحماسها وطموحها الكبير فستحقق
النجاح وتتمكن من تجسيد حلمها...
كريمة وجدت في النصيحة والدعم المعنوي
والتشجعيات المتواصلة لأستاذها والمندوب الجهوي للتعاون
الوطني ورئيسها في العمل والمسئولين بشركة رونو، وجدت في
دعمهم لها حافزا يمنحها القوة لمواصلة المشوار. وهي
متفائلة بالمستقبل خاصة بعد أن أبدى مسئولو شباك مقاولتي
بمدينة وجدة، وبعد أن عرضت عليهم مشروعها، استعدادا لدراسة
إمكانية تمويله بعد مناقشة كل النقاط المتعلقة بتنفيذه...
وللإشارة فكريمة تتوفر على رخصة لسياقة
الحافلة وقد خاضت تدريبا بإحدى شركات النقل الحضري بوجدة،
تلقت بموجبه وعودا بالعمل في أحد خطوطها كسائقة، وهو الحلم
الذي تتشوق لتحقيقه حتى تكون أول امرأة تقود حافلة للنقل
الحضري... وإلى أن يصبح الحلم حقيقة لا يسعنا سوى ضم صوتنا
إلى صوت كريمة على أن يحظى مشروعها بالعناية الكاملة من
لدن الجهات المختصة، مع متمنياتنا لها بالنجاح والتوفيق في
مجال تخصصها إلى أن تصبح صاحبة ورشة لإصلاح السيارات ولم
لا سائقة حافلة للنقل الحضري لأن المرأة المغربية، وهي
تخوض معركة إثبات الوجود، أصبحت أكثر تميزا وقادرة على
العطاء أكثر داخل المجتمع...
|