منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.oujda-portail.com

الإدارة العامة للأملاك المخزنية "تضيق" على ورثة فرجي لـ"توسع" على فاديسا

وجدة :سميرة البوشاوني

مرة أخرى، تتدخل الإدارة العامة للأملاك المخزنية لتمارس سلطتها، وبشيء من الشطط، من أجل إفراغ مواطنين مغاربة من بقع أرضية لم يعرفوا مستقرا غير ترابها، كتب لهم أن يفتحوا أعينهم عليها، يترعرعون، ويأكلون من خيراتها،  تدخل "الدومين" وأصدر حكما هو من اختصاص المحكمة، وتدخلت السلطة لتنفيذ الحكم تحت التهديد والوعيد بالزج في السجن إذا لم يتم الرضوخ وإخلاء العقار، هذا ما وقع بداور لعراعرة التابع للنفوذ الترابي لجماعة لعثامنة إقليم بركان، حين تعرض ورثة فرجي احمد بن سالم إلى تدخل عنيف، صبيحة يوم الجمعة الماضي، تدخل حملت فيه الأسلحة واستعملت فيه الكلاب لترهيب أصحاب الأرض الفلاحية، وساهمت فيه قوة أمنية مكونة من حوالي 40 عنصرا من الدرك الملكي والقوات المساعدة مصحوبين بقائد مقاطعة مداغ، كل ذلك من أجل إرغام ورثة فرجي على إخلاء الأرض، موضوع الرسم العقاري عدد 10231 ذات المساحة 55 هكتار و24 آر، والتي تخلى له عنها أجنبي فرنسي الجنسية بموجب عقد ثابت التاريخ، استغلها وورثته منذ سنة 1959 إلى الآن.

وقد جاء هذا التدخل العنيف والسريع، دون سابق إنذار، ودون انتظار ما سيسفر عنه قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، من أجل تسليم الأرض لمجموعة فاديسا لتوسع مشروعها الضخم ولتذهب سبع عائلات إلى الجحيم وليتشرد أفرادها المائة في انتظار الذي يأتي أو لا يأتي...

هذا، وخلف التدخل الأمني -حسب ما أفاد به أحد أفراد عائلة فرجي للاتحاد الاشتراكي- هلعا في صفوف أصحاب الأرض وشعورا قويا بالغبن و"الحكرة" في ظل دولة الحق القانون، ونجم عنه نقل 04 نساء إلى المستشفى بمدينة السعيدية على متن سيارة إسعاف بعدما تعرضن لمعاملة سيئة من قبل عناصر الدرك المتدخلة، وتم اعتقال اثنين من شباب العائلة وإرسالهما إلى السجن ظلما وعدوانا -حسب نفس الشخص دائما-، كما منعوا من أخذ صور لما أسموه بـ"العدوان" حيث تمت مصادرة وتكسير آلات التصوير وتهديدهم بالسجن في حال استمرارهم بالتمسك بالأرض وعدم إخلائها لتستلمها الجهة المفوتة إليها "فاديسا"، وهو تهديد سبق ووجه إليهم من طرف وكيل الملك...

هذا، وأفاد نفس الشخص بأنه في اليوم الذي سبق "اقتحام" أرضهم حضر إليهم "الشيخ" حاملا إليهم استدعاء شفويا من عامل إقليم بركان لمقابلتهم، ورغم تفاجئهم بهذا الاستدعاء إلا أنهم قصدوا مقر العمالة صباح الجمعة ومكثوا هناك إلى حين توصلهم بخبر حضور القوة الأمنية لطردهم من أرضهم فعادوا أدرجهم دون أن يتسنى لهم لقاء السيد العامل والذي لم يكن يومها بمكتبه أصلا...

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الإدارية بالرباط أصدرت في 05 أكتوبر من سنة 2006 حكما لصالح ورثة فرجي احمد بن سالم وورثة فرجي محمد في الطعن الذي تقدموا به ضد اللجنة الوزارية المشتركة المكلفة بالنزاعات الناتجة عن تطبيق ظهير 2-3-1973، هذه الأخيرة التي كانت قد أصدرت قرارا سنة 1998 يقضي بالموافقة على  تسوية القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري 10231 لصالح الورثة المذكورين، قبل أن تعود سنة 2003 وتتراجع عن قرار التسوية. وبعد أن تبين للمحكمة أن قرار اللجنة الوزارية القاضي بالموافقة على طلب تسوية العقار المذكور غير مشوب بأحد أوجه عدم المشروعية التي تبرر اللجوء إلى سحبه وإصدار قرار إلغائه، وحتى مع التسليم بكون تلك الموافقة مخالفة للضوابط المعمول بها في تسوية مثل هذه النزاعات، فإن ذلك لا يشفع للإدارة في إلغاء تلك الموافقة خارج أجل ستين يوما المحدد لجواز سحب القرار، مادام لم يثبت من عناصر الملف أن الطاعنين قد استعملوا وسائل تدليسية أو غش لاستصدار قرار الموافقة –حسب ما جاء في منطوق الحكم-، وبالتالي فإن قرار سحب الموافقة جاء مخالفا لمبادئ سحب القرارات الإدارية ومشوبا بتجاوز السلطة، وبناء على ذلك قضت المحكمة بإلغائه طبقا لمقتضيات المواد 3 و4 و5 و7 و8 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية وقانون المسطرة المدنية.

وهو الحكم الذي تم استئنافه لدى محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وقبل أن تقول هذه الأخيرة كلمتها جاء التدخل "لتحرير" الأرض من سكانها وتقديمها على طبق من فضة لفاديسا حتى نكسب رهان 10 ملايين سائح في أفق 2010!! على حساب تشريد أبناء عائلة فرجي الذين أعربوا عن استعدادهم للتنازل عن أرضهم، مادام الأمر يتعلق بالمنفعة العامة للبلاد،  لكن في حدود قانون يحفظ حقوقهم ويخول لهم الحصول على التعويض المناسب...

وقد علمنا أن الشابين اللذين اعتقلا مازالا بالسجن وقد تم تأجيل النظر في قضيتهما إلى غاية 04 أكتوبر 2007 بتهمة الترامي على أرض تابعة لمجموعة فاديسا، وهي تهمة لا أساس لها من الصحة حسب الشابين وعائلتهما.

 

الرجوع