منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.belbachir.ift.fr

 ذ. حبيب المالكي في الدورة الرابعة لجامعة حزب الاستقلال للدراسات والأبحاث

هنـاك إجمـاع وطنـي حـول إصـلاح منظومـة التربيـة والتكويـن

 

ألقى ذ.حبيب المالكي وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي كلمة في الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة لجامعة حزب الاستقلال للدراسات والأبحاث التي انعقدت أيام 24 و 25 و 26 نونبر الماضي ببوزنيقة تحت شعار: التربية والتكوين رافعتان للانخراط في مجتمع العلم والمعرفة. أكد فيها أن الميثاق الوطني للتربية والتعليم شمل مجموع البنيات والهياكل ومستويات التدبير والقرار والمناهج والبرامج والكتاب المدرسي وأسلاك التعليم مما جعل الحقل التعليمي بكامله موضع مراجعة بنيوية وأن هذا الإصلاح يعد تحديا للإرادة السياسية والثقافية والاجتماعية وللنسق الاقتصادي الوطني.

وفي ما يلي كلمة ذ. حبيب المالكي.
 

        السيدة المحترمة والأخت الكريمة لطيفة بناني سميرس، رئيسة جامعة حزب الاستقلال، الأخ والزميل الأستاذ عباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال،

        السيدات والسادة أعضاء هذه الجامعة العلمية والنضالية، اسمحوا لي أولا أن أعبر عن مشاعر الطيبة التي تغمرني وأنا أحضر معكم أشغال الجلسة الافتتاحية لجامعة حزب الاستقلال للدراسات والأبحاث، في دورتها الرابعة، والتي خصصتموها لموضوع " التربية والتكوين". ولا أخفي عنكم أن مصدر اعتزازي.

 الذاكرة المشتركة والطريق الواحدة والأفق المشترك.

·        دفاع الحركة الوطنية عن التعليم كمطلب أساس

ولست هنا لأجاملكم، إن قلت بأنني شخصيا أشعر معكم داخل حزب الاستقلال – وأنا أمثل ما أمثله سياسيا واجتماعيا وفكريا – بأننا هنا نلتقي داخل رحم وطني. وهذا الرحم الذي انبثقت منه الوطنية المغربية في تاريخها الحديث، فظل يشكل مرجعا ومنطلقا لحركة التحرر الوطني، بل واستمر يشكل موئلا لهذه الحركة في المنعطفات التاريخية الحاسمة. ولنا أن نذكر ونستعيد الأحداث والذكريات التاريخية انطلاقا من حدث الكتلة الوطنية إلى حدث الكتلة الديمقراطية، وما اتصل بذلك من أوراش جدية للإصلاح السياسي والدستوري والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، بل وما ارتبط به من إصلاح تربوي تعليمي لا شك أن جلسات هذه الجامعة ستستحضره بإمعان وتفصيل وبروج نقدية مثمرة، حريصة على المستقبل.

وينبغي هنا – وفاء للتاريخ – أن نذكر بأن الحركة الوطنية المغربية، ومنذ كتلة العمل الوطني، بل منذ انطلاقتها الأولى حين تبلورت فكرة المطالب الفرنسية سنة 1934، ظهرت المسألة التعليمية كمطلب أساس تتمحور حوله كل المطالب الأخرى باعتباره مطلبا يهم الناشئة ومستقبل ومصير المغرب، وله صلة بالهوية الثقافية والحضارية والروحية للمغاربة. وعيا منها بضرورة صيانة الهوية الوطنية، على تأسيس المدارس الحرة التي شكلت النموذج الدراسي البديل للمدرسة الاستعمارية في مضامين المناهج وروحها وفلسفتها.

وإذا كانت الحركة الوطنية قد أكدت على البعد الوطني في مجال التعليم، فلم يكن ذلك من منظور ضيق، وإنما من منظور وطني منفتح وخلاق، كما تجسد ذلك في سلوك عدد من كبار قادة الحركة الوطنية ومواقفهم وكتاباتهم. فهذا الأستاذ والمعلم والزعيم الوطني الكبير علال الفاسي رحمه الله، وهو ينظر في كتابه الفذ " النقد الذاتي " إلى المسألة التربوية والتعليمية، يؤكد بأن على المربين " أن يربوا في نفس الناشئة الروح الإنسانية التي تبعث في أعماقهم التفكير في العالم كله كمجموعة بشرية ذات إحساس واحد وعواطف مشتركة يجب أن يحل الائتلاف بين أعضائها محل الاختلاف، والتضامن موطن التطاحن لأن الوطنية الحقيقية هي التي تفتح لرجالها آفاقا تتجاوز حدود المصالح الضيقة، وتلقي بهم في أهداف علوية غايتها العمل لصالح البشرية وإقامة العدل وتمتع الناس جميعا بالحرية لأنهم جميعا أهل لها " ( النقد الذاتي ص 347، دار الكشاف بيروت).

من هنا، ينبغي أن أنوه باختياركم لموضوع هذه الدورة، فالتربية والتكوين كانا دائما في صلب الانشغالات الوطنية الكبرى، وأصبحا اليوم أكثر من أي وقت مضى رهانا مركزيا بالنسبة للدولة والمجتمع، سواء من حيث مجابهة التحديات المطروحة أو من حيث الانخراط الفعلي في مجتمع العلم والمعرفة. وإذ أشكركم على الدعوة الكريمة اشكر لكم أيضا إدراج اسمي ضمن المتدخلين في محور الجلسة الافتتاحية: " التعليم والتكوين دعامة لرفع جميع التحديات" لأن هذا المحور سيكون مدخلا – بلاشك – لباقي محاور هذه الدورة الغنية، فسيكون من المفيد أبراز إشكالية العلاقة بين البحث العلمي والتنمية وبين مجتمع المعرفة عبر توسط أجرأة إصلاح منظومة التربية والتكوين الذي تباشر بلادنا، منذ حكومة التناوب التوافقي، تأخذ بالاعتبار أهمية هذه العلاقة بما يكفل وضع أسس منظومة وطنية للبحث العلمي والتنمية التكنولوجية قادرة على تأهيل البحث ببلادنا في جميع مجالات المعارف والعلوم.

·        تحديات للانخراط في مجتمع العلم والمعرفة.

لنسجل في البداية أن الحديث عن التعليم في بعدي التربية والتكوين، وعن مجتمع العلم والمعرفة وتنمية البحث العلمي والتكنولوجي، هو حديث مفاهيم تركيبية تخص مجالات مجتمعية متعددة ومتداخلة الأبعاد. فمجتمع المعرفة مثلا هو مصطلح جديد أصبح يطلق اليوم على مجموع المعارف والعلوم التي راكمتها الإنسانية، والتي أصبحت تعرف ثورة ذات توجه تصاعدي سريع وتتخذ بعدا كونيا متزايدا. فالتسمية أو المصطلح إنما يؤشر على هذين البعدين، ثورة علمية وتكنولوجية متسارعة وتموقع كوني لمسلسل البحث العلمي والمعرفة والتكنولوجي يتعزز بظاهرة العولمة.

من هنا نلتمس جسامة التحديات المطروحة على بلادنا للانخراط في هذا المسلسل بشكل وازن يمكنها من التحكم في فضائها الوطني والفعل في محيطها الإقليمي والجهوي. وهو الأمر الذي يتطلب تأهيل المغرب كله وفي جميع المجالات، وعلى رأسها تأهيل منظومة التربية والتكوين. من هنا نلتمس أيضا دلالة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يعرفها المغرب ودلالة ورش إصلاح التعليم في كليته.

ومن هنا نفهم أيضا أن دور حزبيا وتحالفهما الثنائي والجماعي في إطار الكتلة الديمقراطية لعب دورا مساعدا على هذا الإجماع ووفر له المناخ السياسي الضروري.

وأقول ذلك من باب الشهادة والأمانة ومقتضى الحال.

واليوم ونحن على بعد ما يزيد عن ست سنوات من إعمال الإصلاح في قطاع التربية الوطنية وثلاث سنوات في التعليم العالي، ويمكن أن أؤكد لكم وبكل موضوعية بأن إصلاح منظومة التربية والتكوين يتقدم بخطوات واثقة وثابتة رغم الصعوبات. وقد استطعنا أن نرسي الدعائم الأساسية على مختلف واجهات التعليم وجميع مستوياته لنجعل منه فعليا منظومة وطنية للتربية والتكوين بكل ما في الكلمة من معنى.

 والواقع أن الإصلاح الذي انخرطت فيه بلادنا في حقل التربية والتكوين شكل في حد ذاته تحديا لنا جميعا، لإرادتنا السياسية والثقافية والإجتماعية، ولنسقنا الاقتصادي ولمدى استعداد المكونات الوطنية للتوافق والتكامل ، ولعلاقة الدولة بالمجتمع. ولأن العبرة بالخواتم، فقد حظي الميثاق الوطني للتربية والتكوين بتوقيعات الجميع، إذا صح التعبير، وشكل منطلقا ومرجعا لورش إصلاحي شامل. وكانت شمولية هذا الإصلاح تحديا آخر، لأن مشاريع الإصلاح التربوي التعليمي في الماضي، كانت إن شئنا القول، جزئية وتفصليه. فجاء هذا الإصلاح ليشمل مجموع البنيات والهياكل ومستويات التدبير والقرار والمناهج والكتب المدرسي. كما شمل مختلف أسلاك التعليم من التعليم الأولي إلى الابتدائي إلى الثانوي التأهيلي إلى الجامعي. معنى أن المغرب ، وفي لحظة حاسمة وبإرادة وطنية وضع الحقل التعليمي بكامله موضع مراجعة بنيوية جذرية.

·        هدف الإصلاح إرساء منظومة متكاملة ومتجانسة.

وهكذا، وجدنا أنفسنا بصدد إرساء منظومة تربوية تعليمية وطنية كنا نفتقدها في الماضي. أي أن الهدف الاستراتيجي للإصلاح، في الحقيقية، كان هو إرساء منظومة متكاملة، متجانسة، متناسقة، متفاعلة فيما بين مكوناتها ومع محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وأظن أن علينا أن نفكر في مجتمع العلم والمعرفة انطلاقا من أبجدية الإصلاح ومقتضياته، وما حققناه منه على أرض الواقع، وما واجهنا من إكراهات موضوعية تولد بعضها بفعل شمولية الإصلاح ذاته، وأنتج الواقع الثقافي والذهني والاجتماعي السائد بعضها الآخر. ولا كتم سرا إن قلت بأن الميثاق الذي كان واضحا من حيث فلسفته وتوجهاتها ومقتضياته، لم يكن واضحا تماما بالنسبة للجميع داخل وخارج الحقل التعليمي. ووجدنا أنفسنا بحاجة لإرساء معنى واضح للإصلاح التربوي التعليمي، إذا إن كل واحد كان يضع معناه الخاص للإصلاح في ذهنه، بل إن بعض التصورات حول مفهوم البعيد والقريب، ظلت تجد من يضمن لها مبررات الوجود والاستمرار مع مطلع الألفية الثالثة، وبالرغم مما خضعت له الكثير من المفاهيم من تغيرات في المعنى.

وبدا واضحا لنا أيضا أن مجتمع العلم والمعرفة الذي ننشده ونتحدث عنه، ما زال لم يتوطن في أذهان الجميع بنفس السهولة التي قد نتحدث بها عنه في لقاءاتنا الفكرية والتكوينية – كما هو الشأن بالنسبة لهذه الجامعة الشعبية التي نلتقي في فضائها اليوم، وبالتالي، فإن علينا أن ندرك أن مجتمع المعرفة هو سيرورة متواصلة من حلقات الإصلاح، ومن رسم الأهداف وتحقيقها على المستوى الثقافي والتعليمي والتربوي، وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

وفي ظني، فإن أي تطور معرفي لا يمكنه أن يتحقق معزل عن التطور الثقافي. كما لا يمكنه أن يتحقق في غياب تصالح حقيقي بين الدولة والمجتمع. لماذا؟ لكون المواطنين كذوات ينبغي أن تبينهم الدولة ثقافيا باعتبارها قوة ثقافية منظمة أكثر، فعالية، حاسمة، بل ومسؤولة دستوريا وسياسيا وأخلاقيا، لا أقول عن "التأطير الثقافي" للمواطنين، بل عن توفير المناخ الثقافي والعلمي والتعليمي والتربوي والايجابي، الخلاق. وذلك، بالرغم من إدراكنا لأهمية المجتمع المدني الحديث في بلورة قوة ثقافية موازية، وبالرغم من الأهلية الثقافية التي يمكننا أن نعثر عليها في بعض المجتمعات المحلية أو الفضاءات الجهوية على أهميتها التي لا شك أننا نقدرها حق التقدير لأساس في حديثنا عن مجتمع العرفة لا ينبغي أن ينصرف بنا بعيدا عن طبيعة وحجم التدفقات الثقافية والعلمية والتقنية التي تأتي من المركز إلى أطراف، من الميتروبول إلى البلدان النامية،ومن الحواضر الكبرى والمراكز الرئيسية للمؤسسات إلى الأقاليم. ونحن هنا في هذا الموضوع، لا نتحدث عن حكامة جديدة وإعادة توزيع سلطات القرار والتدبير كما هو الشأن بالنسبة لبلادنا التي باتت تنهج نظاما جهويا أصبح فعالا ونموذجيا بهذا الخصوص ، وإنما نحن بصدد الحديث عن إمكانيات بناء مجتمع للمعرفة يحقق ديمقراطية معرفية وعلمية وثقافية دون أن تعترضه عوائق نظام جغرافي أو ثقافي أو روحي أو إثني.. أو ما إلى ذلك.

·        مأسسة مجتمع العلم والمعرفة

ومن هنا، يطرح السؤال عن أية إمكانيات للملائمة بين مستلزمات بناء مجتمع المعرفة إكراهات الواقع السوسيوثقافي، أي ما يتعلق بالهوية الثقافية؟ وكيف ينبغي مأسسه مجتمع المعرفة والعلوم في مجتمعاتنا النامية بما نعرفه عن اقتصاداتها من تأثر أو تعثر أو محدودية في الديناميات والتصورات.

والحقيقة التي ينبغي أن ندركها – نظريا على الأقل – أن مجتمع المعرفة كتحد ينبغي
أن نرفعه، ليس مرتبطا فحسب بالنظام التعليمي وحده، بمختلف هياكله ووظائفه وسيرورة تحولاته، وإنما هو يرتبط بالنظام الثقافي ككل، أي إن شئنا بأنظمة المعنى التي يؤسسها هذا المجتمع، وأنظمة القيم والاقتناعات وصيغ الحياة والتواصل والمبادرة والإبداع. ذلك أن مشاريع الإصلاح التربوي التعليمي، كيفما كانت قوتها ومضامينها ورهانتها، لا يمكنها إلا أن تكون عرضة باستمرار لبعض عوامل الإعاقة والعطب خصوصا إذا ما أحيطت بنظام ثقافي مقاوم لفكرة الإصلاح بما هي فكرة تحويل وتغيير وتعديل وتحديث وإعادة هيكلة وإعادة بناء...

وبذلك، فإن انطلاق الإصلاح الكبير لنظامنا التربوي التعليمي الحالي على قاعدة حوار وطني وإشراك واسع لمختلف القوى والإمكانيات الوطنية واعتماد الخبرات والكفاءات العلمية والتقنية الوطنية، واحتضان الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه لمشروع الإصلاح، ورعاية جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ولمنطلقاته و أجرأته ومواكبة آفاقه، كان أحد عناصر إنجاح مشروع الإصلاح وضمان الحد الأدنى الضروري من الاستجابة الشعبية والمهنية لآفاقه وإجراءاته. فكان ذلك أحد التحديات التي ربحناها جميعا.

·        انفتاح المؤسسات التعليمية على المحيط الإجتماعي.

واليوم، بعد إرساء قاعدة الارتكاز الأساسية لمنظومة جديدة للتربية والتكوين، نتوقع أن شاء الله أن تواصل المراحل المقبلة في زمن الإصلاح العمل على تحذير هذه المنظومة بحكامتها الجديدة، وما طرأ من تحويلات بنيوية في الهيكلة والتدبير المالي واتخاذ القرارات وتنفيذها على المستوى الجهوي، وما أدخل من تغيير على النظام البيداغوجي، وعلى طبيعة التكوينات العليا، وكذا على طبيعة المؤسسات الجامعية الجديدة، وما تحقق على مستوى انفتاح هذه المؤسسات على محيطها الاقتصادي والاجتماعي وتوفير الموارد البشرية للبحث العلمي، او على مستوى الباستراتيجية التي أعددناها لنجعل من البحث العلمي نسقا وطنيا متكاملا له مؤسساته وآلياته وديناميته الخاصة بما يمكنه من الارتقاء ليصبح رافعة حقيقية للحقل الاقتصادي الوطني، وللانخراط الجديد في الثورة المعرفية والتكنولوجية التي يشهدها العالم

ن أو على مستوى وحدات الدعم التقني للبحث العلمي، والتي تشكل بنيات تكنولوجية وضعت رهن إشارة المجموعة العلمية الوطنية والشركاء الاقتصاديين، لتمكينهم من القيام بتحاليل وقياسات من مستوى عال في إطار مشاريع الأبحاث الوظيفية الجهوية والدولية.

         وفي هذا الإطار تبرز أهمية مبادرة جلالة الملك إلى تشكيل المجلس الأعلى للتعليم وإعطائه الإشارة لانطلاق أشغاله قريبا. فقد جاء المجلس في وقته ليوفر شروط حوار وطني متواصل يضمن استمرار الإصلاح التربوي والتعليمي في الأفق المرسوم له وتحصين مكاسبة الوطنية التي ساهم فيها الجميع بوعي ومسؤولية وطنية وإدراك للمصاعب و الإكراهات والتحديات المطروحة.

وبعد، أيها الأخوات والإخوان

         لا أريد أن استغرق المزيد من الوقت المخصص لهذه الجلسة. كما لا أريد أن أثقل عليكم بالأرقام والمعطيات والتفاصيل، خاصة وأنني وضعت رهن إشارتكم ملفا متكاملا للاستئناف. ولككني أود أن أقول لكم كلمة صغيرة على سبيل ختم هذه المداخلة، وهي أننا في وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي اشتغلنا بروح وطنية صادقة نزيهة. وقد أنجزنا الكثير من المكاسب لقطاع التربية والتعليم في بلادنا، منطلقين في ذلك من عدة مرجعيات أساسية، توجيهات جلالة الملك، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، التصريح الحكومي، ولكن أيضا الانطلاق من خيار الإصلاح الوطني الذي ساهمنا فيه جميعا، وراكمنا مكاسبه جميعا، وتحملنا ونتحمل مسؤولية السياسية والأدبية والأخلاقية جميعا. و بالتالي، لا يمكن لي أو لأي كان أن يدعي هذه المكاسب الحقيقية في حقل التربية والتكوين لنفسه، ولا أن يقطف الثمار لحسابه الشخصي أو الحزبي.

          إن ما تحقق حتى الآن يرفع رأسنا عاليا كمواطنين مغاربة، وككتلة ديمقراطية، وكأغلبية حكومية، وكأسرة وطنية متضامنة، متحالفة، متكاملة، متراصة الأطراف والصفوف. بل إن ما التزمنا به في إطار التصريح الحكومي، وفي حدود الزمن الحكومي المتاح لنا ضمن الولاية التشريعية الحالية، حققناه بالكامل حتى قبل متم الغلاف الزمني المخصص لهذه التجربة الحكومية، بل وأنجزنا المزيد والأفضل والأعمق . لكننا وأعون تمام الوعي بأن هناك ما ينبغي الاستمرار في إنجازه ضمن منا سبق وأسميته بزمن الإصلاح أوسع وأرحب وأكثر امتدادا من الزمن الحكومي . ونحن هنا، معا سويا، لمواصلة انخراطنا في أوراش الإصلاح التربوي والتعليمي كيفما كان أو سيكون موقعنا إن شاء الله. ذلك لأن ما أجزناها وما ينبغي أن ننجزه، إنما نفعله من أجل بلادنا وشعبنا ومستقبل أبنائنا وأجيالنا الصاعدة.

         مرة أخرى، أشكركم على الدعوة الكريمة، وأهنئكم على هذه الدورة آملا لها النجاح في مختلف جلساتها ، وكذا في تحقيق نتائجها ورهاناتها المرجوة. والسلام عليكم.

الرجوع