|
في الخطاب الملكي السامي إلى الأمة بمناسبة
الذكرى الرابعة والخمسين لثورة الملك والشعب
الانتخاب من مقومات المواطنة المسؤولة يتعين
دعمها بالمشاركة الديمقراطية

قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب
وجهه مساء الاثنين إلى الأمة بمناسبة الذكرى
الرابعة والخمسين لثورة الملك والشعب،
إن"الانتخاب من مقومات المواطنة المسؤولة،
ولإعطاء عملية الاقتراع شحنة قوية ودائمة،
يتعين دعمها بالمشاركة الديمقراطية، مشاركة
موصولة لا تنحصر في يوم الاقتراع، بل تتطلب
الانخراط الدائم في أوراش التنمية والمواطنة".
وفي هذا الصدد، قال جلالة الملك مخاطبا
المواطنين "إنكم بالإدلاء بأصواتكم، لا
تختارون من يمثلكم
للسنوات الخمس المقبلة فقط، وإنما تحددون
أيضا مستقبلكم ومستقبل أبنائكم وبلدكم، فعليكم
ألا ترهنوا مصيركم ببيع أصواتكم وضمائركم لمن
لا ضمير ولا أمانة له، ففي ذلك تنازل منبوذ،
عن حقكم الدستوري في الانتخاب الحر وتفريط غير
مقبول في شرف مواطنتكم وكرامتكم".
ودعا جلالته الجميع، مواطنين وأحزابا سياسية
وفاعلين وسلطات، إلى التصدي، بروح المواطنة
وقوة القانون، للعابثين بالانتخابات،
والمتاجرين بالأصوات، ولإفسادها بالمال الحرام
والغش والتدليس والتزوير.
وتابع جلالة الملك موضحا أنه "لا مكان
للممارسات المخالفة للقانون، في كل المجالات،
مهما يكن مرتكبوها فمحاربة الرشوة والفساد،
واستغلال النفوذ، وإقطاعيات الريع، وتوزيع
الغنائم، مسؤولية الجميع : سلطات وهيآت،
مواطنين وجماعات، وذلكم في نطاق دولة المؤسسات
والحكامة الجيدة".
وحث جلالة الملك المواطنين على الانخراط في
العمل السياسي النبيل من أجل توسيع المشاركة
الشعبية في التنمية لأن من "لا يمارس السياسة
الفاضلة بالمواطنة الملتزمة، فإن السياسة
الرذيلة تستغله بالأساليب التضليلية لأغراض
مقيتة : انتهازية أو عدمية مرفوضة، متطرفة أو
إرهابية محرمة، لذا ينبغي مواصلة التصدي
لنزوعاتها، ولكل أعداء الديمقراطية، سلاحنا في
ذلك، الدولة القوية للحق والمؤسسات، والتنمية
الشاملة، والأمن الحازم، وسلطة القضاء
المستقل، الحريصين على الالتزام التام للجميع
بسيادة القانون".
واعتبر جلالة الملك أن السياسة ليست حكرا على
فئة معينة، بل هي شأن كل المغاربة في الداخل
والخارج، مذكرا بأن الانتخابات المقبلة ستعرف
مكسبا جديدا، يتمثل في تعميم حق المشاركة
فيها، بأرض الوطن، "على كافة أجيال جاليتنا
العزيزة المقيمة بالخارج، مؤكدين لهم فائق
عنايتنا بصون كرامتهم، وتعزيز مواطنتهم
الكاملة« مشيرا جلالته إلى أن هذه المشاركة
الانتخابية ليست إلا خطوة أولى في مسار تشاوري
متدرج، غايته إدماجهم المشروع، في مختلف
المؤسسات التنفيذية والنيابية والاستشارية
الوطنية".
وأبرز جلالة الملك أن الخطوة المقبلة في
المشاركة المؤسسية الفعالة لجاليتنا بالخارج،
ستكون هي "إحداث مجلسها الأعلى، ريثما يرفع
المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مقترحاته
بشأنه إلى نظرنا السديد، وذلك لتنصيبه في
الأمد القريب".
وباعتبار الأحزاب فاعلا أساسيا في كسب رهان أي
اقتراع، توجه جلالته إلى هذه الهيئات السياسية
بالقول"إنه لا ديمقراطية حقة، بدون أحزاب
قوية، أحزاب فاعلة متحملة لمسؤوليتها، في جعل
الانتخابات تنافسا شريفا، بين مشاريع مجتمعية،
وليس لخوض صراعات شخصية أو استعمال
الديماغوجية.فالتنافس التنموي هو المحك الفعلي
للممارسة الديمقراطية السليمة".
وفي هذا الصدد، يقول جلالته إنه يتعين على
الأحزاب، العمل الميداني على توعية وتحفيز
الناخبين على المشاركة ببرامج واضحة قابلة
للتطبيق، مجددا جلالته، في السياق نفسه،
تعليماته للحكومة, لمواصلة اعتماد الحياد
الملتزم بسيادة القانون، في مختلف مراحل
العملية الانتخابية، بالردع القوي والزجر
الحازم لكل الخروقات.
وأضاف صاحب الجلالة, في السياق ذاته "وإننا
لنتطلع إلى أن يسمو كافة الفاعلين إلى المستوى
الأمثل لإيثار المصلحة العليا للوطن وفي هذا
الصدد ندعو على وجه الخصوص، الأحزاب، التي نكن
لها كل التقدير، لاحترام الإرادة الشعبية
الحرة، وتنزيه الاقتراع عن كل الشبهات،
والتركيبات المصطنعة والحسابات الضيقة، التي
لا نرتضيها لمصداقية المشهد السياسي السليم
المنشود".
وشدد جلالة الملك، من جهة أخرى، على الدور
الحاسم للقضاء في صيانة حرمة الاقتراع ومحاربة
الفساد، بكل أنواعه والبت في صحة الانتخاب، في
كل مراحله، بتنسيق بين كافة السلطات العمومية
التي أناط بها القانون مسؤولية تنظيم الانتخاب
ومراقبة نزاهته حاثا جلالته العدالة، ولاسيما
قضاء النيابة العامة، على التحلي بالمزيد من
اليقظة والتعبئة، وإجراء التحريات، بكل
موضوعية وتجرد، في كل الشكايات والطعون أما
البت فيها، فيعود لقضاء الحكم بما يلزم من
سرعة ونزاهة وصرامة .
كما أكد جلالة الملك على أن إنجاح الانتخابات
المقبلة، يقتضي الانخراط المسؤول لوسائل
الإعلام، ولفعاليات المجتمع المدني، في توعية
المواطنين ومتابعة الانتخابات وملاحظتها إلى
جانب مختلف الهيآت المعنية، كل في مجال
اختصاصه، وفي طليعتها المجلس الاستشاري لحقوق
الإنسان، باعتبار حرية الانتخاب من الحقوق
الإنسانية الأساسية
وبخصوص ثورة الملك والشعب قال جلالة الملك
إنها شكلت"ملحمة تاريخية، من أجل حرية الوطن
والمواطنين.فبفضل التضحيات الجسام، التي بذلها
جيل الوطنية، حررنا ووحدنا تباعا، أجزاء
الوطن، وها نحن اليوم، نواصل النضال ضد أي
محاولة للنيل من سيادتنا ووحدتنا الترابية،
كما نقود، بكل ثقة وحزم، مسيرة تجديد هذه
الثورة لبلوغ هدفها الأسمى والأصعب ألا وهو
تحفيز المبادرات الخلاقة لكل مواطن ومواطنة
وتشجيع استثمارها المنتج، هدفنا الأسمى توفير
أسباب العيش الحر الكريم لكل المغاربة".
|