|
سكان دوار "طنجة"
بالسعيدية
يحتجون على إقصائهم من
الاستفادة من بقع أرضية لإعادة إيوائهم
وعامل إقليم بركان يتعهد
كتابيا بالاستجابة لمطلبهم

سميرة البوشاوني
"واش الوطن يضرب الشعب ديالو" بحرقة الشعور
"بالحكرة" بدأت فتاة في عقدها الثاني تردد وهي تصرخ فوق
رأس والدتها المغمى عليها بعدما تعرضت للاعتداء من قبل
عناصر الأمن التي حضرت صبيحة يوم الخميس 05 يوليوز لقمع
سكان دوار "طنجة" التابع للنفوذ الترابي لجماعة لعثامنة
بإقليم بركان والذي يدخل في إطار السكن غير اللائق، من
مواصلة احتجاجهم في المطالبة بحقهم في الحصول على بقع
أرضية كما سبق ووعدت بذلك الجهات المسؤولة قبل أن تعود
وتقول بأنها لم تجد الأرض التي ستجهزها من أجل إعادة
إسكانهم، لكن في المقابل عليهم إخلاء "الزرايب" التي يقطنونها
لينفذ الهدم وتسلم للجهة التي بيعت لها –حسب ما صرح به
السكان- وقد "تسلح" المواطنون خلال تظاهرتهم الاحتجاجية
بصور جلالة الملك والعلم الوطني ولافتة تحمل "سكان حي طنجة
ولائحة 32 يستنجدون بجلالة الملك"، قبل أن يصطدموا بالتدخل
العنيف لقوات الأمن المصحوب بالكلام النابي ومحاصرتهم لمنع
تقدمهم وتمزيق لافتتهم، هذا التدخل الذي لم ننج منه حيث
اتهمنا بانتحال صفة مراسلين صحفيين ومنعنا من التصوير
وصودرت منا آلة التصوير قبل أن نتمكن من استرجاعها بعد أخذ
ورد...

وقد لجأ هؤلاء السكان إلى الاحتجاج بعدما
سدت جميع الأبواب في وجوههم وتم تهديدهم بهدم مساكنهم بعد
أقل من شهر، الشيء الذي جعلهم ينتفضون مخافة تنفيذ التهديد
وتشريدهم في الشارع خاصة وأنهم يعانون من الفقر ومنهم من
لا يجد ما يسد به رمقه لأيام...
وقد سبق للمدير الجهوي للإسكان أن حضر إلى
عين المكان وعقد لقاء مع السكان اعتمد خلاله على أساليب
الترهيب والتهديد، ودفع المواطنين إلى استجداء المحسنين
قصد الحصول على مصاريف البناء أو الكراء، وبما أن ثمن
الكراء مرتفع بمدينة السعيدية فإن المدير الجهوي قدم لهم
حلا يتمثل في مغادرة مدينتهم التي فتحوا أعينهم وترعرعوا
فيها والرحيل نحو مدينة بركان للسكن –حسب ما صرح به
السكان- الشيء الذي جعلهم يشعرون بالغبن ويدخلون في حالة
من الغليان كانت نتيجتها تنظيم الوقفة الاحتجاجية والتي
عرفت حضور عامل إقليم بركان إلى عين المكان مطالبا
المحتجين بالصبر إلى حين مغادرة جلالة الملك للجهة الشرقية
للنظر في مشكلتهم، وأمام تشبث الساكنة بمطالبها تم انتداب
أربعة أشخاص من بين المحتجين للتحاور مع السيد العامل خلص
إلى أن المشكل يكمن في عدم إيجاد الأرض التي ستجهز لإعادة
إسكانهم ومع ذلك قدم تعهدا لإيجاد حل في أقرب الآجال، كما
قدم السيد العامل وعودا بالاعتراف بحق لائحة 32، هذه
اللائحة التي تضم مجموعة من العائلات تم إغفالها وإقصاؤها
خلال إحصاء 2005 عن قصد –حسب تعبير المعنيين بالأمر- بحق
هؤلاء في الحصول على بقع أرضية كباقي سكان دوار طنجة...

وفي هذا الإطار يتساءل السكان عن مصير 24
هكتارا التي خصصت لإعادة إسكان قاطني دوار لعراعرة المعروف
بدوار "طنجة" ومصير البقع التي يعتبرونها ملكا لهم قبل أن
يستفيد منها أشخاص لا يمتون بصلة للدوار ولم يسبق لهم أن
عاشوا به، والأنكى من ذلك أن هناك أشخاصا يقطنون بالخارج
استفادوا من بقعة وقاموا بتشييد منازل عليها ثم باعوها
وآخرون أعادوا بيع البقع قبل بنائها، كما استفاد عزاب في
حين بقيت عائلات تضم أسرتين إلى ثلاثة بزريبة واحدة –كما
يطلقون عليها- دون أن يستفيدوا أو استفادوا من قطعة أرضية
لا تتعدى 70 مترا مربعا. ويحمل السكان مسؤولية تردي
أوضاعهم إلى اللجنة المكلفة بعملية إحصاء قاطني الحي والتي
استثنت بعض السكان القدامى من التسجيل سنة 2005 وقامت
بتسجيل آخرين من حديثي السكن بالدوار، وحتى السكان الذين
وردت أسماؤهم ضمن المستفيدين من البقع الأرضية وهدمت
منازلهم وأمام غياب الأرض التي وعدوا بها وجدوا أنفسهم
الآن مهددين بالتشرد بعدما عجزوا عن تسديد مصاريف الكراء.
كما يحملون المسؤولية لمقدم الدوار الذي عمل على أن يستفيد
بعض أفراد عائلته ومعارفه من البقع الأرضية على حساب
السكان المغلوبين على أمرهم، والذين قضى بعضهم نصف قرن من
حياته بهذا الدوار، وعلى حساب أرامل ومطلقات يعلن أسرا
مكونة من عدة أفراد وسط منازل تنعدم فيها شروط العيش
الكريم، معرضين للتهديدات كلما داهمهم رجال السلطة والذين
لا يتورعون في إرهابهم ليل نهار.
وحتى جمعية "طريفة السكنية لدوار لعراعرة"
التي تم تأسيسها في وقت سابق للدفاع عن مصالح الساكنة،
وبعدما استفاد أعضاؤها ورحلوا عن الحي، توقفت عن أداء
دورها كجمعية أخذت على عاتقها الدفاع عن مصالح السكان فيما
يخص إعادة إسكانهم، ولم يبق من أعضائها سوى الرئيس الذي
يتهمه بعض سكان الحي بالمساهمة في تأزيم وضعيتهم والتملص
من القيام بما تمليه عليه الأهداف التي أنشئت الجمعية على
أساسها والتواطؤ مع السلطة لتشريدهم.
وقد علمنا بأن عامل إقليم بركان عقد
اجتماعا آخرا بمقر باشوية السعيدية بعد زوال يوم الخميس 05
يوليوز مع ممثلي السكان، وبناء على الطلب الذي تقدمت به
السيدة نزيهة مشيش نيابة عن مجموعة 32 من قاطني الدوار،
تكلل الاجتماع بتوقيع السيد العامل على تعهد يتعهد من
خلاله بصفته عاملا للإقليم بالاستجابة لرغبة مجموعة 32
بالاستفادة من بقع أرضية في إطار مشروع إعادة إيواء قاطني
دوار طنجة... |