|
|
||||
|
|
انطلاق أيام التكوين المستمر بنيابة وجدة أنكاد كلمة السيد النائب الإقليمي السيد الناجي شكري باسم الله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على الصادق الأمين الذي تعلم فنقل العلم بالشكل الذي رضي الله به عليه، فكان أول معلم. السادة رؤساء المصالح أطر التفتيش ممثلي الصحافة السادة والسيدالت. أيها السيدات والسادة، نساء ورجال التربية والتعليم بهذه النيابة التي يسعدني أن أكون واحدا من الفاعلين فيها، ويسعدني أكثر أن أكون أقرب إلى كل واحد من الفاعلين فيها بشكل الذي يجعلنا نضح اللبنات الأساسية في تشييد صرح ممارسة تربوية تكوينية جادة، وهادفة، ومسؤولة، أيها السيدات والسادة، نجتمع اليوم في سياق فعاليات الأيام الخاصة بالتكوين المستمر التي نستهدف من خلالها تفعيل وترسيخ قسم هام من مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إننا ننتمي جميعا إلى نظام تعليمي يشكل مصدر افتخار صاحب الجلالة والمهابة مولانا محمد السادس، فكلنا نتذكر أيها السادة العبارات الجميلة التي قالها جلالته في النظام الذي يعتز بكونه واحدا من خرجيه. أيها السيدات والسادة استجابة للنداء الملكي في أول خطاب للعرش والراغب في أن يتأسس بالمغرب مجتمع حداثي ينخرط بكل ملكاته ومواهبه في حركية التطور العالمي، دون أن ينفصل عن أصوله وانتمائه العربي الإسلامي، انخرطت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في عملية إصلاح شامل ومرن لمختلف أركان العملية التعليمية /التعليمية، هذه العملية التي تشكل فلسفة الميثاق الوطني ككل، والتي تحول عملية التربية والتعليم من ممارسة روتينية قائمة على مستلزمات التعليم بالتصورات الكلاسيكية، إلى ممارسة مفتوحة دوما على ما يقع في العالم من مستجدات، وهذا من باب الأخذ بأسباب التطور الإيجابي الذي يجعل من المغرب رافدا هاما من روافد النهضة الإنسانية، لا من باب التبعية المرضية التي تحتمي بإنجازات الغير كملاذ. يقوم الميثاق الوطني للتربية والتعليم على مجموعة من المرتكزات الثابتة كما تمت الإشارة إليها، والتي نستحضر منها نزولا عند ضرورات السياق. أن إصلاح نظام التربية والتكوين يطلق من جعل المتعلم بوجه عام، والطفل على الأخص في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية، ثم ضرورة الوعي بتطلعات الأطفال وحاجاتهم البدنية والوجدانية والنفسية والمعرفية والفنية والاجتماعية، وكذلك مع الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية، وفرصة مواصلة التعلم، كلما استوفوا الشروط والكفايات المطلوبة، وفرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم واجتهاداتهم، وتزويد المجتمع بالكفايات من المؤهلين والعاميين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات. كما ينتظر المجتمع من النظام التربوي أن يزوده بصفوة من العلماء وأطر التدبير، ذات المقدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدارج التقدم العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي. ومقابل هذه الرهانات المركزية التي تكون جوهر الإصلاح الذي المنظومة التربوية بمختلف مستوياتها، ومس كل أركانها، يعيش الوطن خلال السنتين المنصرمتين حركية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تحاول من منطلق رهاناتها التي لا تنفصل عن رهانات الإصلاح التربوي، السير بالمجتمع ومختلف مكوناته في تجاه تحقيق نوع من الارتقاء المادي والفكري، وهكذا يكون الارتحال من محور إلى محور يعي ترشيد حركية المجتمع والسير بها في أفق التميز الذي يجعل من الوطن مرة أخرى موضع عبقرية وسمو، وحلقة أخرى في حلقات المسيرات الكبرى التي بدأت تتجسد بالصيغة الفعلية. أيها السيدات والسادة، إن الحديث عن التكوين المستمر يستمد مشروعيته من مجموع التصورات التي تم التصريح بها في الميثاق الوطني، والتي تنطلق من قاعدة مركزية مفادها أن ´´تجدد المدرسة رهين بجودة عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم. ويقصد بالجودة، التكوين الأساسي الرفيع والتكوين المستمر الفعال، والوسائل البيداغوجية الملائمة، والتقويم الدقيق للأداء البيداغوجي، ويقتضي التزام المدرسين بفحوى هذا الميثاق احتضانهم للمهمة التربوية كاختيار واع وليس كمهمة عادية، كما يقتضي حفزهم وتسيير ظروف مناسبة لنهوضهم على أحسن وجه، وسن قانون منصف يلاءم مهمتهم´´ وبناء على منطوق هذه القاعدة المركزية يؤشر الميثاق الوطن للتربية والتكوين على التكوين المستمر لهيئة التربية والتكوين بالشكل الذي يجعل من هذا التكوين صيرورة تمكننا من امتلاك معرفة دقيقة . مختلف المستجدات في مجالات اشتغالنا ، بحيث يشر الميثاق إلى أن هيئة التربية والتكوين" تستفيد .. على اختلاف مهامها أو المستوى الذي تزاول فيه من نوعين من التكوين المستمر وإعادة التأهيل : · حصص سنوية قصيرة لتحسن الكفايات والرفع من مستواها مدتها ثلاثون ساعة يتم توزيعها بدقة، · حصص لإعادة التأهيل بصفة معمقة تنظم على الأقل مرة كل ثلاث سنوات وتستهدف عملية التكوين المستمر تنظيم دورات على أساس تمكين المستفيد من امتلاك المستجدات التعليمية البيداغوجية، وهذا بالطبع بعد معرفة مختلف جوانب الحاجة عند الفئات المستفيدة من التكوين. · وتماشيا مع ما أقدمت عليه الوزارة من تغييرات جوهرية في المنهاج التعليمي الذي خضع في بنائه بمجموعة من الاعتبارات المعرفية ومنهجية المستمدة من طبيعة التحولات الفكرية والثقافية التي تحفل بها الواقع الإنسان المعاصر، والتي تحتم على المغربي أن ينخرط فيها بما يحافظ له على خصوصيات هويته العربية / الإسلامية، ويمكنه بالمقابل من التأثير الايجابي في هذه التحولات، حاولت الوزارة أن تحقق الانسجام المطلوب بين المناهج والمضامين من جهة، وبينها وبين مواصفات هيئة التدريس المكلفة بتقديم هذه المعارف من جهة ثانية، وهذه الخلفيات الثقافية بالشكل الذي يمنح التغيير قيمته الفعلية، ويرسخ مشروعيته كاختيار استراتيجي، وليس تقليدا أجوف لا قيمة له مقابل هذه الرغبة المعير عنها من طرف الوزارة ، هناك التزام من ظروف الأطر التعليمية بالانخراط الفعلي الجاد في هذه العملية – أي عملية التكوين – بالشكل الذي يمكن هذه الهيئة من تحقيق أقصى درجات الجودة المطلوبة في أدائها اليومي ، التكوين باعتباره : أ – " مجموع الوسائل والعمليات والأنشطة الواصفة لبرنامج تكوين أفراد قصد أدائهم مهمات تدريسية مناسبة لمستويات أو تخصصات معينة " [1] ب – وظيفة اجتماعية تتجلى في إمدادهم بمهارات ومعارف واكسابهم مواقف تكون منسجمة مع غايات سوسيواقتصادية " [2] ت – " عملية تنمية وبنينة للشخصية قصد جعلها تؤدي مهاما معينة كما أنها مؤسسة يتم فيها تطبيق معايير نموذج معين"[3] وهكذا ومنذ مدة وفي سياق تفعيل هذه الجودة المرغوب فيها، عملت الوزارة جادة من خلال هيئات التأطير والتفتيش والتقويم التربوي، ومن خلال أعمال الفرق التربوية في مختلف الأكاديميات الجهوية، وخلايا البحت في الوزارة، في البحت عن أنجع السبل لجعل الممارسة التعليمية ممارسة معقلنة تتوفر فيها مختلف شروط الممارسة العلمية الدقيقة، الواعية بحدود حركتها، والقادرة على تقويم نتائجها في سياق تحقيق الأفضل. من هنا نبعث فكرة جعل الأداء اليومي للمدرس هدفا تتم المراهنة على فعاليته، وممارسة منتظمة بالصيغة التي يمكن أن نطمئن إليها، وفي هذا السياق تم اعتماد مسألة التدريس بالكفايات باعتبارها اختيارا علميا يخرج الممارسة التعليمية عندنا من دائرة الارتجال ليدخلها في مجال العلمية، وبرغم التعدد الهائل في سياق التعريف والتقعيد النظري الخاص بالكفايات كمفهوم، أو اختيار تعليمي، فالذي يهما نحن منها بالأساس، هو الانطلاق من الكفايات كما وردت في بعض التعريفات على أنها مجموعة ´´قارة من المعارف والمهارات وسلوكات نموذجية وإجراءات _ نموذجية وأنماط من التفكير التي يمكننا تنفيذها بدون اللجوء إلى تعلم جديد´´. أيها السيدات والسادة، إن ما نحن اليوم بصدده لا يعدو أن كون حلقة أولى ضمن سلسلة من الحلقات التكوينية التي سوف تستهدف مختلف العاملين بقطاع التربوية والتكوين، غير أن البداية كانت بأسرة التدريس بحكم العلاقة المباشرة مع المتعلمين ، وبحكم الحاجة المعبر عنها في اكتساب هذه الآليات باعتبارها مدخلا هاما وفعالا في كل ممارسة تدريسية، خصوصا وأن الكتاب المدرسي اليوم أصبح يشير إليها من خلال اعتمادها كأساس في عملية التأليف المدرسي. أيها السيدات والسادة، إننا نود أن تتحول هذه الحلقات التكوينية إلى ممارسة متواصلة بالشكل الذي يساهم في بلورة مجموعة من التصورات العملية لدى هيئة التدريس، كما نود من هده الهيئة أن تنخرط في هذه العملية بالالتزام وبالجدية المعهودين فيها : بالالتزام المعنوي الذي يضمن لنا اختراق مختلف الإشكاليات التي تواجه كل ممارسة صفية متعثرة، بالالتزام الذي يحول عملية التكوين المستمر إلى حيز تربوي تلاقح فيه الآراء والتصورات والتجارب التعليمية / التربوية، بالالتزام الذي سيمكننا من تجميع مجموعة من الملاحظات القادرة على مساعدتنا في تخطي ما قد يواجهنا من إشكاليات في الحلاقات التالية. أيها السيدات والسادة ، مرحبا بكم في رحاب هذا الفضاء، مرحبا بالرغبة التي عبر عنها الكثير من رجال التربية والتعليم في المضي قدما في تحقيق أقصى درجات التحصيل المعرفي والمنهجي بهدف نقل كل هذا إلى المتعلمين/ وفقكم الله في مهمة تقومون بها. [1] - معجم علوم التربية : مصطلحات البيداغوجية والديداكتيك" جماعة من الكتاب ، سلسلة علوم التربية العدد 9 / 10 ، ص. 151. [2] - نفسه ص. 151 . [3] - نفسه ص. 151
|
|||