منبر التربية و العلوم و القضايا الاجتماعية و شؤون الجهة الشرقية

www.belbachir.ift.fr

الرياضيات و الموسيقى : آفاق جديدة للبحث

حوار أجراه السيد محمد بلبشير مندوب العلم مع:

ابراهيم مرزوقي : استاد الرياضيات بكلية العلوم جامعة محمد الأول

سؤال :          كيف جائتك فكرة الأهتمام بالربط بين الرياضيات والموسيقى  ؟                                                             

  جوا ب :   مند سن المراهقة وأنا أهوى و أتدوق الموسيقى و خاصة الموسيقى الشرقية’ و بعد أن أصبحت مدرسا بدأت أهتم بها أكثر بحيث درست في المعهد الموسيقي لمدة عامين ( و كانت هده الفترة  كافية بالنسبة لي لأنني  استوعبت القواعد الأساسية ) و في تلك الفترة بدأت أحس بالعلأقة بين الرياضيات و الموسيقى لأن هده الأخيرة تستعمل أيضا الحساب و المنطق. و إدا سالت أي أستاد في  المعهد الموسيقي عن كيفية صنع المقامات‛ و على سبيل المثال عن   السلم الموسيقي الطبيعي :  لمادا هناك نصف بعد  (    ( demi ton  بين النوتة مي  و النوتة فا و بين النوتة سي  و النوتة دو و هناك بعد كامل (( ton  بين النوتات الأخرى؟ الجواب يكون : هكدا وضعوه الموسيقيون الأولون ( و هدا رد طبيعي لمن لا دراية له بالرياضيات). لكن بفضل الرياضيات نستطيع أن نجيب و  ببرهان عن هدا السؤال و عن أسئلة أخرى. با ختصار’ الموسيقى علم كباقي العلوم و بفضل الرياضيات نستطيع أن   نفسرها و نطورها. و الدي جعلني أهتم بالموضوع أكثر هو أنني عندما بحثت في شبكة الأنترنيت عن الدراسة الرياضية للموسيقى وجدت كثير من المقالات حول الموسيقى الغربية و لم أجد لحد الآن أي  مقال علمي  حول الموسيقى العربية و بالخصوص حول التعريف الرياضي لربع البعد ( (quart de ton  الدي يجعلها تختلف عن الغربية و يعطيها نكهة خاصة و يغنيها فيما يخص النغم (و كدلك بالنسبة للموسيقى التركية و الفارسية و غيرها...).                                                                                                  

 سؤال :            هل لك أن تعرفنا بالموضوع أكثر ؟                                                                       

           جواب :      الموسيقى علم و فن تركيب الأصوات بحيث تكون نتيجة هدا التركيب راحة و لدة للأدن و الصوت هو عبارة عن موجة       إهتزازية  تعرف بالخصوص بتردداتها ( fréquence )  و بالتالي دراسة الموسيقى  هي دراسة رياضية للعلأقات   بين  هده الترددات التي مصدرها الألا ت الموسيقية بمختلف أنواعها’ إدن  إدا وضعنا تعريفا رياضيا  للنوتة الموسيقية فسوف نتمكن من إدماج علم الموسيقى في علم الرياضيات ( modélisation mathématique de la musique ) و بالتالي نستطيع  أن نجيب عن كثير من الأسئلة ونستطيع أيضا أن نصنع مقامات جديدة و ربما ألات موسيقية جديدة توازيها. و أدكر هنا أن فكرة دراسة الموسيقى بطريقة علمية استخدمت مند عهد اليونان بحيث وضع فيتاكورس Pythagore العلاقات الأولى بين طول الخيط الرنان و الصوت المنبعث منه فوضع العلاقات الآولى المتطابقة  (les rapports consonants)

التي هي الأوكتاف ( (octave : 2/1 و الكانت (   (quinte : 3/2 ثم بعد د لك بدأ المهتمون بالموسيقى في تقسيم الأوكتاف إلى مسافات ( (intervallesو بدلك تطورت شيئا فشيئا إلى أن وصلت إلى  ما هي عليه الأن.

 سؤال :      ما هي الأهداف من هدا الموضوع  ؟

 جواب :     الهدف الرئيسي من إثارة هدا الموضوع هو إبراز مدى فضل الرياضيات في فهم نشأة و وضع قواعد الموسيقى بدلا من حفضها و بالتالي إمكانية إعطاء أفكار جديدة. و أغتنم الفرصة هنا لأقترح فكرة التدريس في الجامعة لمادة يمكن أن نسميها النظرية الرياضية للموسيقى ( (théorie mathématique de la musique

و خاصة في مسلك الرياضيات بحيث يدرس الطالب كثير من المواد التي لها علاقة مباشرة بهدا الموضوع كنظرية المجموعات (théorie des groupes) و المتتاليات ((les suites  و المعادلات ((les équations  و غيرها. و سأعطي هنا مثالين للتطبيق الرياضي المباشر في الموسيقى.

 المثال الأول :       بخصوص صنع المقام الطبيعي (gamme naturelle ou gamme de DO majeur  (    الدي هو المرجع الأساسي لباقي المقامات.  هدا المقام صنع بطريقة طبيعية تسمى بالفرنسية superposition des quintes و كان الفضل الأول يرجع إلى اليونانيين  فقد استغرق هدا الصنع عدة قرون خاصة بعد ظهور تعريف الترددات و توافقياتها  harmoniques) les ( (لأن الأدن تسمع التردد و توافقياته في آن واحد). و هدا الصنع يخضع لعدة ضغوط(  (contrainte

كاستخراج الأصوات المتطابقة (les sons consonants (  أو كتسهيل الإنتقال أو التصوير (transposition (  و قد أختير هدا المقام نظرا لتلبيته نسبيا  لهده الشروط بحيث يحتوي على نوعين من المسافات (intervalles (   التي تسمى البعد و نصف البعد’ رغم أن هناك مقامات أخرى تنبثق منه كمقام زارلينو Zarlino  الدي يحتوي على ثلاثة أنواع من المسافات التي هي البعد الكبير و البعد الصغير و نصف البعد. سأرجع الأن إلى طريقة المعادلة :  كما قلت سابقا صنع المقام هو تقسيم الأوكتاف إلى مسافات مترابطة بينها (أشير هنا إلى أن الأدن البشرية تسمع عموما من تردد Hz 20   إلى KHz 20  و أظيف كدلك أن الترددات F   و 2nF n єZ)  )  متكافأة (équivalentes)  بالنسبة للأدن ). إدن إدا أردنا أن نحصل على عدد المسافات   :

       Rp , …, R2,  R1فإن المعادلة العامة هي 1<R1<2   :     R1xR2x…xRp=2  ;   1<Rp<2 , … , 1<R2<2 ,   إدن من بين حلول هده المعادلة ( التي  لا يمكن  لي أن أتكلم عنها هنا نظرا لطول تفسيرها ) نجد الحل الدي يعطينا المقام الطبيعي و الدي يحتوي على مسافة تسمى بعد و هي    R1=9/8  و مسافة  تسمى نصف بعد طبيعي ((diatonique  و هي  R2=256/243  و هدا المقام يكون حسب الترتيب الأتي   :

Do (9/8) Re (9/8) Mi (256/243) Fa (9/8) Sol (9/8) La (9/8) Si (256/243) Do               

و هﻧا يعني أنه إﻧا كان تردد أي نوتة هو F  فإن تردد النوتة الموالية هو 9F/8  أو 256F/243  و تردد النوتة التي قبلها هو 8F/9  أو 243F/256 .  متمم النصف بعد الطبيعي بالنسبة للبعد ((complémentaire par rapport au ton  يسمى نصف بعد ملون (chromatique)  و هو256/243 = 2187/2048 : 9/8 ÷  و الفرق بين هده الأنصاف الأبعاد يسمى الكوما (comma)  و هو74/73 :256/243 = 531441/524288   2187/2048  ÷  على سبيل المثال هناك مسافة كوما بين النوتة  Fa#  و النوتة ь Sol  ( تردد  Fa#  أكبر من تردد  ь Sol ). كثير من العازفين المبتدئين لا يستطيعون إبراز هده المسافة أو حتى الإحساس بوجودها باستثناء دوي الأدن الموسيقية السليمة. نستطيع أن نلاحظ الفرق بين العزف التركي مثلا و  العزف العربي (لنفس القطعة) و هدا الإختلاف راجع إلى كيفية التعامل مع هده المسافة (إظهارها أو إخفائها أو زيادتها....) وكدلك إلى كيفية صنع الربع بعد منها (كوما ونصف أو كومان....).  فوجود هدا النوع من المسافات ( الكوما ) يشكل عائقا بالنسبة للعزف السليم و لعملية التصوير’  الشيء الدي دفع الموسيقيين إلى ابتكار مقام بدون كوما و الدي يسمى المقام المعدل (gamme tempérée). يستعمل هدا المقام على سبيل المثال في آلة البيانو ( piano ).  أشير هنا إلى أن كل مقام يعرف بنوع مسافاته و نوع الكوما المترتب عنها و بعدد مسافاته و كيفية ترتيبها.  إدن  كل تغيير في المسافة أو الترتيب يولد مقاما آخر و بالتالي إحساس آخر عند العزف. فالمقام هو نواة تركيب الموسيقى.

 المثال الثاني :    بخصوص استعمال المجموعات الدورية (les groupes cycliques) في عملية الإنتقال من نوتة أو مجموع نوتات إلى أخرى التي توجد في المقام المعدل :  المقام الغربي المعدل المنبثق من المقام الطبيعي يحتوي على 12 نوتة موسيقية بحيث المسافة بين كل نونتة و التي تليها واحدة و تسمى نصف بعد معدل (demi ton tempéré) و قيمته هي  21/12 يعني 4 كومات و نصف (531441/524288)4x√(531441/524288)≈17/16 :  لأن البعد يحتوي على 9 كومات 4 في النصف بعد الطبيعي و 5 في الملون.  الموسيقى العربية كدلك لها مقام معدل يحتوي على 24 نوتة و الربع بعد المعدل قيمته 21/24 و هده النوتات يمكن أن تنشر في دائرة بطريقة متساوية بحيث الزاوية بين كل نوتة و التي تواليها تساوي π/12 و المجموعة الدورية (Ζ/24Ζ,+) تأثر في الدائرة بقانون خارجي    (action d’un groupe sur un ensemble par une loi externe)  إدن بهده الطريقة و باستعمال الصيغ الرياضية يمكن أن نحصل على معلومات حول الإنتقال من مجموعات النوتات إلى أخرى.                                                                       

 

الرجوع