|
|
||||
|
|
الأستاذ الباحث أحمد ملحاوي للاتحاد الاشتراكي "توصلنا إلى نتائج واعدة في محاربة سرطان الدم والثدي خلال سلسلة من التجارب في المرحلة الأولى ومؤشرات النجاح في المرحلة الثانية متوفرة" "استخلصنا مركبات كيميائية من نبتة طبية واستنتجنا بأن لديها فعاليات جد هامة وقدرة متفاوتة في قتل خلايا سرطانية متعددة من سرطان الدم والثدي" "لم تكن هناك تفاعلات ولا اتصالات لا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولا من وزارة الصحة ولا اتصالات أخرى وطنية أو دولية ماعدا اتصال جريدة الاتحاد الاشتراكي" "الكفاءات في الميدان العلمي موجودة ببلادنا لكن للأسف متفرقة، لذا يجب أن تتكاتف وتتكامل فيما بينها حسب التخصصات لكي نعطي دفعة لبلادنا في هذا الميدان، مع مراعاة الظروف المادية والمعنوية الصعبة للباحث المغربي"
حاورته: سميرة البوشاوني 1- ورقة تعريفية: أحمد ملحاوي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بجامعة محمد الأول بوجدة، حاصل على الإجازة في البيوكيمياء و دبلوم الدراسات المعمقة في علوم العقاقير، وعلى دكتوراه بكلية الصيدلة بمدينة مارسيليا سنة 1986، والتحق بجامعة محمد الأول بوجدة كأستاذ باحث مساعد، وفي سنة 1989 تفرغ لتهيئ دكتوراه الدولة بباريس وبعد أربع سنوات من البحث بمختبر الكيمياء والبيوكيمياء وعلم الجراثيم بالمتحف الوطني للعلوم الطبيعية بباريس حصل سنة 1993 على دكتوراه الدولة في علم كيمياء النباتات وعلم التسمم. ثم عاد إلى كلية العلوم بوجدة للتدريس كأستاذ مؤهل باحث، وفى سنة 1994 قام بخلق مختبر بالكلية يسمى "مختبر كيمياء النباتات وعلم العقاقير"، يشرف على البحوث مع فريق بحث مكون من أساتذة وطلبة باحثين منذ ذلك الوقت، مما جعله يطور ميدان كيمياء النباتات وعلم العقاقير من أجل البحث عن مركبات كيميائية من النباتات الطبية و العطرية ودراسة فعالياتها البيولوجية وذلك من أجل البحث عن أدوية نباتية جديدة ، وهو عضو ومنسق جهوي بقطب الكفاءات للنباتات الطبية والعطرية Pôle de Compétences RéPAM وممثل للقطب بجامعة محمد الأول، وعضو مستشار في الشركة المغربية للنباتات الطبية والعطرية SOMAPAM وله عدد كبير من المنشورات العلمية على الصعيد العالمي، ومرجع لمجلة علمية عالمية تسمى Natural Products Resaerch وعضو في الشركة العالمية لعلـم التسمم ومن بين الأشخاص الذين تتم استشارتهم في هذا المجال. 2- جاء من خلال البيان الذي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء بأنكم توصلتم إلى نتائج واعدة في محاربة سرطان الدم والثدي، هلا تقدمتم بإعطاء تفاصيل أكثر عن هذا الإنجاز العلمي؟ في إطار أعمال البحث التي نقوم بها في مختبرنا منذ عدة سنوات بهدف البحث عن الجزيئات الطبيعية من النباتات الطبية والعطرية ودراسة فعالياتها البيولوجية، قمنا ببحث وعمل مختبري على بذور نبتة طبية (اعتذر على عدم ذكر اسمها) وعزلنا منها مركبات طبيعية وعرفنا هيكلها وطبيعتها الكيميائية وفي نفس الوقت حاولنا رؤية فعاليتها البيولوجية، وبعد ذلك قمنا بسلسلة من التجارب مباشرة حول خلايا سرطانية متعددة من سرطان الدم والثدي بتعاون مع مختبر آخر بمدينة بني ملال. في المرحلة الأولى قمنا بتعريف هذه المركبات ومن أي نوع هي وتعريف طبيعتها الكيميائية، في مختبرنا هنا بكلية العلوم بوجدة يوجد بعض التجارب المخبرية وليس كلها وهذا هو المشكل، فلا نتوفر على الإمكانيات والآليات الضرورية لهذا يكون التعاون والشراكة ضروري بالنسبة لنا. بعد استخراج هذه المركبات ومعرفة هياكلها قمنا بإجراء تكامل في العمل مع سلسلة من التجارب مع الأستاذ عبد المجيد زياد وهو مسؤول عن فريق بحث علم المناعة والبيوكيمياء والبيولوجيا الجزئية بكلية العلوم والتكنولوجيا ببني ملال. و للإشارة فالأستاذ عبد المجيد زياد له كفاءات عالية ومتخصص في ميدان علم المناعة والبيولوجيا الجزيئية للخلية السرطانية، ولديه العديد من المنشورات العالمية في هذا الميدان وسبق له أن تكون في هذا التخصص بجامعة باريس11 بفرنسا وكذا بجامعة بانسيلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويتوفر في المختبر بكلية العلوم والتقنيات ببنى ملال على عدد هام من أنواع الخلايا السرطانية. لكن هناك بعض خلايا الثدي لا يتوفر عليها لذا فقد أجرينا بعض التجارب في مختبر بباريس فكانت النتائج التي حصلنا عليها ببني ملال بالنسبة للخلايا الأخرى نفسها التي وجدناها في مختبر بباريس مع أساتذة مختصين في الميدان لديهم تجربة كبيرة، واستنتجنا بعد سلسلة من التجارب المخبرية على خمس مزارع مختلفة من سرطان الدم والثدي، منها ثلاثة لسرطان الدم وهي "P815 ماستوسيطوم عند الفأر" و"CEM لوكيميا لامفوبلاستيك تي" و"K562 لوكيميا مييلويد مزمن لذا الإنسان" واثنتان لسرطان الثدي عند المرأة وهي "MCF7 أدينوكاريسينوم" و"MCF7/GEM أدينوكاريسينوم" المقاوم لجيمسيطابين المادة المعروفة بفعاليتها في تسمم وقتل الخلايا من نوع إم سي إف 7، استنتجنا نتائج جد مهمة لهذه المركبات وتبين بأن لديها فعاليات جد هامة وقدرة متفاوتة في قتل هذه الخلايا السرطانية، وحتى على بعض الخلايا التي تكون مقاومة لمركب جيمسيطابين، وقد استخلصنا مركب أو اثنين عندهما فعالية على هذه الخلايا المقاومة لهذه المادة، مثلا لدينا خلايا سرطانية للثدي هناك نوعين: نوع حساس لمادة جيمسيطابين ونوع آخر مقاوم لها، وتبين لنا بأن هذين المركبين لهما فعالية تسممية على هذه الخلايا المقاومة لهذه المادة، وهذين المركبين مهمان كثيرا لأن فعاليتهما أكثر من جيمسيطابين. والخلايا السرطانية التي نقوم بالتجارب عليها تشترى عادة من المختبرات المتخصصة في بيع الخلايا، أو تعزل مباشرة من الأورام، وتؤخذ الخلايا من الورم ونقوم بزراعتها بيولوجيا على مجموعة من الصفيحات في وسط بيولوجي مدروس ونتركها مدة 48 إلى 72 ساعة لتتوالد ونقوم بتجارب متعددة لمعرفة الفعالية التسممية للمركب الكيميائي، والقراءة للنتائج تكون بعد 48 إلى 72 ساعة تحت فضاء ثاني الكربون ودرجة حرارة مدروسة، وبعد ذلك نقوم باستعمال كشف (م.ت.ت) و نترك التفاعل لبضع ساعات، بعد تكوين البلورات السوداء يمكننا من قراءة العدد المئوي للخلايا الميتة... و بهذه الطريقة تتم قراءة عدد الخلايا الميتة بسبب هذا المركب الكيميائي الذي جربناه، ونقارن في نفس الوقت بعدد الخلايا الأولى المعروف قبل خضوعه للتجربة، وبهذا نتمكن من معرفة قدرة فعالية كل مركب ونقارنها بفعاليات المركبات المعروفة، وهي طريقة من بين الطرق المستعملة في المختبرات لمعرفة الفعالية السمية لجزيئة كيميائية أمام نوع أو أنواع من الخلايا. هذه السلسة من التجارب تبقى تجارب مخبرية على الخلايا، ربما يأتي أحدهم ليسأل إن أصبح الدواء جاهزا، أقول لهم ليس بعد، لأننا عندما نجرب مركبنا على خلايا معزولة عن طريق المختبر ليس هي أن نأخذ هذا المركب ونعطيه لكائن حي لأنه يتوفر على كثير من الأعضاء، وهذه الأعضاء لديها فيزيولوجية خاصة بها وتتفاعل ما بينها لعدة عوامل فيزيولوجية وبيوكيميائية داخل الجسم إلى غير ذلك، ويمكن أن تكون هناك تأثيرات ثانوية. لذلك قلنا في البيان الخبري، الذي وزعته وكالة المغرب العربي للأنباء، بأننا متفائلون من نتائج المرحلة الأولى، ولكن سنأخذ المرحلة الثانية والتي سنجرب فيها فعاليات هذه المركبات على أورام الفئران وبعد ذلك يمكن تجربته على الإنسان، وبما أن القانون لا يسمح لنا بإنجاز تجاربنا على الإنسان وليس لنا الحق في ذلك، فهناك مختبرات عديدة ومراكز مختصة عندهم الحق بما أن لديهم الإمكانيات ولديهم بنية منظمة بالنسبة لهذا العمل قانونيا يسمح لهم بإعطاء مركباتنا وتجريبها والقيام بتجارب عيادية. 3- لماذا القيام بهذه التجارب العيادية؟ لأن تقريبا 65% من الأدوية التي تباع في الصيدليات حاليا كلها ذات أصل نباتي ولكن عندما يستخلص مركب نباتي/جزيئة كيميائية نباتية لديها فعالية بيولوجية مهمة بالنسبة للتداوي، يجب علينا المرور بسلسلة من التجارب العيادية والكلينيكية التي تتطلب منا وقتا طويلا من 12 حتى 15 سنة وسبب ذلك هو التنسيق ما بين عدد كبير من المختبرات المختصة في هذا الميدان لتكامل التجارب العيادية بينها لمعرفة التأثيرات الثانوية، وهناك مختبرات عديدة ومراكز مختصة في هذا الميدان وهنا يجب أن تتكامل معنا بأعمالها وتجاربها ونتائجها لكي نحصل على مركب يكون دواء يمنح للصيدليات ليباع بعد أخذ موافقة المنظمة العالمية للصحة، لأن المركب يجب أن يكون لديه فعالية ولكن يمكن أن نقع في تفاعلات ثانوية وتسممات. كل هذه التجارب يجب القيام بها قبل أن تمنح الموافقة لبيع الدواء في الصيدليات على الصعيد العالمي. 4- وما هو تقييمكم حول نتائج المرحلة الثانية من البحث؟ بدأنا العمل في المرحلة الثانية على الأورام ولحد الآن فالنتائج الأولية يمكن أن نعتبرها واعدة، وقارنا النتائج ليس من خلال تجربة واحدة فقط، فالنتائج العلمية لا يمكن التأكد من صحتها إلا بعد ثلاث مرات على الأقل من تكرار التجارب. وقد قمنا بالتجارب على الأورام من خلال أحد الفئران الذي كان يحتوي على الورم، حيث أخذنا قطع صغيرة من هذا الورم وقمنا بزرعها في فئران سليمة وتركنا الورم يتطور وقمنا بتجربة المركبات وفعاليتها على الفئران التي زرعنا بها أورام من خلال الفأر الأول حامل الورم، وقد بدأنا في هذه التجربة على الورم لمعرفة إن كان ضعيفا أم لا، عندما نترك الحيوان حامل الورم بعد وقت معين نقوم بقياس حجم الورم (الطول، العرض، والعلو) هل نقص أم زاد؟ إذا كان المركب ذا فعالية فالورم يبدأ في النقصان، ولا يمكنني الدخول في كل تفاصيل التجربة حتى نتم المرحلة الثانية. السلسلة الأولى من التجارب التي قمنا بها على الخلايا مباشرة ستكمل بالسلسلة الأخرى على الأورام وسنقارن النتائج، لمعرفة إن كان للمركب الكيميائي فعالية ضد سرطان الدم والثدي. هذه هي التجارب ويمكن أن أشير بأن النتائج ومؤشرات النجاح بالنسبة للسلسة الثانية واعدة، ولكن يلزمنا الوقت اللازم والضروري ونحن بحاجة للإمكانيات التي إن توفرت لدينا سواء في مختبرنا أو بمختبر الأستاذ زياد، فالوقت مشروط بتوفير الإمكانيات المادية والمعنوية. 5- هل يمكنكم إعطاء تفاصيل أكثر وأدق حول هذا الاكتشاف الهام؟ كل ما أقدر قوله الآن هو أننا لا نبخل بإعطاء التفاصيل ولكن بما أنه عمل علمي، وبما أن هذه النتيجة ذات أهمية كبيرة نؤجلها إلى أن ننهي هذه السلسلة من التجارب على الأورام والتي تتطلب وقتا طويلا ونضع براءتنا، وإنشاء الله بعد البراءة يمكن أن نتكلم أكثر، لأنه يتوجب علينا حماية هذه النتائج بدون أن نبخل بالخبر على المواطنين لأن هدفنا هو المواطن كإنسان على الصعيد الوطني والعالمي، هذا من حقنا ونحن نتمشى تدريجيا وهذه مسألة عادية جاري بها العمل في كل مختبرات البحث العلمي بالعالم وقد استغرقنا ما يقارب أربع سنوات للتوصل لهذه النتائج. 6- كيف جاءت ردود الفعل بعد انتشار هذا الخبر من الجهات المعنية كوزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي مثلا؟ لحد الآن لم يكن هناك أي رد فعل أو اتصالات ما عدا من جريدة الاتحاد الاشتراكي، ولم تكن هناك تفاعلات ولا اتصالات لا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولا من وزارة الصحة ولا اتصالات أخرى وطنية ولا دولية، ومن يدري ربما ينتظرون نتائج المرحلة الثانية لتظهر ردود الفعل فيما بعد. فالنتيجة تبين بأن لديها أهمية كبيرة بالنسبة لقطاع الصحة لهذا أردنا الإخبار وعدم ترك الأمور على حالها، المهم نحن تمكنا من استنتاج شيئا يهم المواطن فهذا فخر لنا ولبلدنا العزيز ونحن نبقى مستمرون في أبحاثنا ليس من اليوم ولكن منذ أزيد من 25 سنة ونحن في ميدان البحث العلمي. 7- ما هي أهم الإنجازات التي حققتموها في مسيرتكم العلمية؟ حصلت على دكتوراه الدولة حول دراسة مركبات لنبتة Arisarum Vulgare وهي نوع نباتي من عائلة الأراسيات المتواجدة غالبا بمنطقة الحوض المتوسطي، في المناطق الساحلية بالمغرب ومنطقة الريف وبني زناسن (نواحي وجدة) هذه النبتة تعرف في الدارجة بتابكوكة و بالأمازيغية أيرني أيرني، استعملت هذه الأخيرة كعنصر مغذي في فترات المجاعة والحرب العالمية الأولى والثانية، وكعنصر صحي إذ استعملت جذورها في الطب التقليدي تارة لتطهير المعدة عن طريق القيء وتارة أخرى لمعالجة الإصابات المزمنة للأعضاء التنفسية. بعد استهلاكها تبين بأنها كانت سببا لعدة حالات من التسمم، هذه التسممات تؤكد وجود مواد سامة ذات طبيعة قلائية والتي كانت تركيبتها الكيمياوية مجهولة من قبل، وقد كان البحث الذي قمنا به يوضح جليا المركبات المسؤولة عن حالات التسمم واستطعنا من خلال هذه الدراسة عزل ثمان مركبات سامة جديدة من ضرائن هذه النبتة، في أول الأمر استخلصنا هذه المركبات ودرسنا تركيبتها الكيمياوية وبينا مفعولها السام، وبعد ذلك حققنا التركيب الكيمياوي لبعض منها ثم درسنا مفعولها المضاد الحيوي والمضاد الفطري. دراسة المضادات الحيوية والمضادات الفطرية لهذه المركبات الفاعلة حققناها بالطرق المختصة في علم الجراثيم والتي تسمح بتحديد قطر المنع، وتركيز المنع الأدنى ضد تكاثر الجراثيم الممرضة، وقد حققنا التركيب الكيمياوي الكامل لمركبين سامين وسميناهما الايرنيين والبكوكيين (Irniine et Bgugaïne). كما قمت بأبحاث منذ السنوات الماضية للحصول على نتائج لابأس بها لاستخلاص عدد كبير من المركبات الكيمياوية لاسيما المركبات ذات طبيعة قلائية من نوع البيروليدين (Pyrolidine) والبيبيريدين (Pipéridine) من عدد من النباتات الطبية والعطرية والتعرف على هيكلها الكيمياوي ومعرفة فعاليتها البيولوجية، إذ أسفرت هذه الأبحاث العلمية سنوات (1992-1995) عن اكتشاف مركبات طبيعية من نبتة Arisarum Vulgare قمت بتعريف هذه المركبات الكيميائية وأدرجتها في القاموس الكيميائي العالمي لأول مرة وعددها ثمان مركباتIrniine- Bgugaïne- 2 Irnidine- Irnidiine- Melamedine- N-méthyl-Irnigaine -Irnigaine - وحققت بعد ذلك التركيبة الكيميائية لبعض منها وقمت بدراسات معمقة لفعاليتها البيولوجية (فعالية المضاد الحيوي، والمضاد الفطري، والفعاليات السامة) على كثير من أنواع خلايا الفأر وخلايا الإنسان، وعلى الأورام الخبيثة... وهذه الأعمال نشرت في مجلات علمية ذات صبغة عالمية، مما جعل بعض المختبرات المعروفة على الصعيد العالمي في ألمانيا واليابان والصين الشعبية والبرازيل والمكسيك والولايات المتحدة من تحقيق التركيبة الكيميائية مرة ثانية ودراسة فعاليتها على أنواع أخرى من الخلايا الورمية وعلى الفيروسات المستعصية مثل (HIV) وكذلك على الطفيليات والجراثيم... ونشرت عدة منشورات علمية لهذه المختبرات حول فعالية هذه المكونات. كما قمت بدراسات أخرى وأطرت عدد من الأطروحات لنيل الدكتوراه على هذه المركبات لمعرفة فعاليتها البيولوجية الأخرى وما يمكنها فعله. وانتقلت إلى أعمال كثيرة على نباتات أخرى تستعمل في الطب التقليدي والتداوي لمعرفة المركبات الكيمياوية التي تنتجها هذه النباتات، والهدف هو عزل مركبات كيميائية جديدة من النباتات الطبية والعطرية والنباتات السامة ومعرفة فعاليتها البيولوجية عامة. وقمنا مؤخرا بعمل بحث على نبتتي الشيح والحرمل لدراسة القيمة الغذائية للعشبتين ودراسة تسمم نبتة الحرمل وإبراز العلاقة الموجودة بين هذا الأثر السمي والتغيير الكيفي والكمي للتكوين القلائي للحرمل، وقد نالت الأستاذة الباحثة نادية لكصيرة دكتوراه دولة حول هذا الموضوع قبل شهرين. ومنذ إدارتي لمختبر "كيمياء النباتات وعلم العقاقير" بكلية العلوم بجامعة محمد الأول بوجدة شاركنا في عدد كبير من المؤتمرات العلمية سواء على الصعيد الوطني أو العالمي ولنا عدد هام من المنشورات في مجالات علمية على المستوى العالمي، ولنا براءات على الصعيد الوطني. 8- هل هناك تعاون بين مختبركم بكلية العلوم بوجدة ومختبرات في الخارج، وما طبيعة هذا التعاون؟ كانت عندنا مشاريع علمية كثيرة بإسبانيا وفرنسا بين مختبرنا ومختبر في كلية الصيدلة ببرشلونة وكلية العلوم بمدينتي ليون ومرسيليا ومركز البحوث في كيمياء النباتات بباريس، وعن طبيعة التعاون فهناك نباتات لا توجد سوى في المغرب فيطلب منا التعاون بالعمل على هذه النباتات واستخراج المركبات في حين يتم استكمال البحث في مختبراتهم نظرا للإمكانيات الضرورية اللازمة والمادية القوية التي يتوفرون عليها. وبما أن لدي تجربة في الميدان، أستطيع في مدة سنة أو سنتين استخراج مركبات وتعريفها بطريقة عملنا المخبرية، وأحيانا نكون مرغمين لتمرير المركبات إلى مختبر آخر لأنه يكون أمامنا الكثير من الأمور لمعرفتها كي نكمل الهيكل ونعرفه جيدا، فتقريبا 60% من هذا العمل نقوم به في مختبرنا والباقي 40% نتساعد مع مختبرات في الخارج لنتم معرفة وتحديد الهيكل الكيميائي في بعض الحالات المتعكسة. ولكن حاليا، هناك مركز في الرباط تابع لمركز البحث الوطني، أنشئ مند سنتين تقريبا، مزود بآليات يمكننا الذهاب إليه مباشرة للقيام بالتحاليل دون إرسالها إلى مختبرات خارج البلد. 9- ما مكانة المغرب عالميا في ميدان النباتات الطبية والعطرية؟ المغرب يمثل نوعية كثيرة من النباتات الطبية والعطرية إذ يتوفر على 41 منظومة إيكولوجية تحتوي على 4200 نوع نباتي من بينها تقريبا 600 نوع عطري و280 نوع مستعمل في قطاعات كثيرة لاسيما في الصناعة الصيدلانية والصناعة التجميلية والصناعات الزراعية-الغذائية. ويعد المغرب من بين البلدان المصدرة للنباتات الطبية والعطرية ويرتب في المرتبة 12 من حيث تصدير هذه النباتات عالميا. في سنة 2005/2006 بلغ استغلال هذه النباتات 20 ألف طن سواء للتصدير أو للاستعمال على شكل معطر غذائي أو مكمل في الطب التناوبي، مما جعل المغرب يستفيد هذه السنة، استنادا إلى اليوم الدراسي حول "تثمين النباتات الطبية والعطرية استراتيجية وطنية مشتركة" الذي عقد في الرباط يوم 19 دجنبر 2006، من 5.63 مليون درهم. ولهذا يجب علينا العمل بكل الوسائل للحفاظ عليه وتشجيع هذا القطاع حتى من الناحية الفلاحية. ويمكن أن نذكر بأن قطاع النبتات الطبية والعطرية عالميا وفر خلال سنة 2004 أكثر من 9 ملايير دولار، مما يبين الأهمية الكبرى التي يلعبها هذا الميدان في القطاع السوسيو اقتصادي للبلدان النامية. 10- كيف تنظرون إلى البحث العلمي بالمغرب الآن، وهل هناك اهتمام بالباحثين في هذا الميدان؟ في مشواري الجامعي خلال السنوات الماضية كان البحث العلمي ضعيفا في المغرب، ولكن في السنوات الأخيرة تم بداية تنظيم هذا القطاع بخلق مجموعة من الهياكل والبنيات من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتم تكوين هياكل وبنيات على شكل أقطاب للكفاءات في عدد من التخصصات وكنت من الأوائل المشاركين في قطب الكفاءات في النباتات الطبية والعطرية على الصعيد الوطني، وبالنسبة لهذا القطاع في السنة الماضية تم هيكلة الشركة المغربية للنباتات الطبية والعطرية، وأنا عضو في هذه الشركة بصفة مستشار منتخب من طرف الباحثين في المغرب، ومع ذلك تبقى ميزانية البحث العلمي في المغرب ضعيفة جدا، إذ تخصص الجامعات نسبة 25 في المائة من ميزانيتها للبحث العلمي موزعة على الكليات على الرغم من وجود أكثر المختبرات بكلية العلوم وعند توزيع هذه الميزانية يتم توزيعها حسب الكم وليس المردودية العلمية، كما يمكنني القول بأن الكفاءات في الميدان العلمي موجودة ببلادنا لكن للأسف متفرقة، لذا يجب أن تتكاتف وتتكامل فيما بينها حسب التخصصات لكي نعطي دفعة لبلادنا في ميدان البحث العلمي، مع مراعاة الظروف المادية والمعنوية الصعبة للباحث المغربي، ويجب إنشاء مراكز بحث حقيقية تتوفر على كافة الإمكانيات الضرورية تحترم المقاييس الدولية... ونتمنى أن يكون هناك إشعاع للبحث العلمي ونحصل على نتائج إيجابية وهذه مسؤوليتنا وواجبنا نحو القيم العلمية للمضي قدما ببلدنا.
|
|||