|

الطرب الغرناطي في قلب الجمعية الموصيلية
وجدة : محمد بلبشير
يرجع تاريخ تأسيس الجمعية الموصيلية للطرب الغرناطي إلى
سنة 1985 بمدينة وجدة . و قد تبلورت فكرة تأسيسها على يد
مجموعة من الشباب المولعين بفن الموسيقى الأندلسية
التقليدية المعروفة عندنا بالطرب الغرناطي. و اتخذت
الجمعية دار الشباب ابن سينا مقرا لها لممارسة أنشطتها
الفنية و الأدبية. و منذ أن بدأت الجمعية مشوارها الفني و
هي تعمل في إطار مجموعتين : المجموعة الأولى للكبار برئاسة
الأستاذ احمد طنطاوي و المجموعة الثانية للمبتدئين من
الأطفال . ويشرف عليها الحاج علي مني رضوان و عبد الحي فتح
الله . و يشرف على كل مجموعة متمرس بفن الطرب الغرناطي
يلقن رواده مقطوعات هذا الفن إنشادا و عزفا مع التركيز على
طرق الأداء التقليدية الرفيعة حفاظا عليه من الاندثار و
الابتعاد عن الأصول. و لا يقتصر دور الأساتذة على الناحية
الفنية و إنما يتجاوزه إلى الناحية الأدبية المتمثلة في
تزويد شروح للنصوص المغناة لتقريب معانيها قصد تذوقها و
تبين نواحي الجمال فيها.. و تعمل الجمعية جاهدة للحفاظ على
التراث الغرناطي و تحبيبه إلى الجمهور. و ذلك بتقديمه في
أبهى و أروع صورة كما تولي الجمعية البحث الأدبي و
التاريخي للتراث الغرناطي أهمية بالغة. و ذلك قصد تحقيق
تكامل بين الجانب الفني و ما يرتبط به من الجوانب الأدبية
و التاريخية و الاجتماعية..
و قد عرفت الجمعية بفضل تضافر جهود أعضائها و محبيها تألقا
كبيرا وطنيا و دوليا و ذلك من خلال سجلها الحافل
بالمشاركات و الأنشطة المحلية و الوطنية و الدولية. و كانت
قد مثلت المغرب تمثيلا مشرفا لدى مجموعة من الدول كالجزائر
و البحرين و سوريا و الأردن و اليونان و هولندا و البرتغال
و فرنسا و انجلترا..
و من ضمن الأعمال الرائعة التي قدمتها الجمعية الموصلية
للطرب الغرناطي : نوبة الذيل بعنوان جسر على البحر، و هذه
النوبة من تأليف الموسيقار الفرنسي البارع مونتانارو و
الذي أعجب بالنوبة الغرناطية فأبى إلا أن ينهل من معينها و
يصوغ على منوالها.
فجاءت النوبة الخامسة و العشرون ثمرة مجهوداته فقد قام
بتأليفها من الناحية الموسيقية مراعيا في ذلك عناصر النوبة
دون الإخلال بأي عنصر كما أكمل عمله بنظم النصوص الأدبية
التي كان موضوعها الوصل بين ضفتي البحر البيض المتوسط عبر
جسر من الألحان و الكلمات و المعاني الرفيعة . و أضيفت
إحدى المفاخر إلى الرصيد الموسيقي الأندلسي الخالد و تحقق
بذلك الربط و التواصل عبر هذا الجسر الذي عبر البحر.
|